الفساد و الدستور…تلك هي المشكلة !!

156

الإفتتاحية….

أكبر كابح لتقدم الجزائر كأمة، و أخطر مرض حرم الجزائريين من بناء دولة قوية على أسس متينة منذ عقود من الزمن، هو الفساد. فساد المسؤولين السامين في الدولة و تحولهم إلى عصابات تخدم مصالحها الفئوية المافيوية و تُهمل مصالح الأمة العليا. فهم الجزائريون جيدا خلال فترة حكم الرئيس المطرود، استحالة التفكير في مستقبل أحسن و لا حتى الحلم بالعيش الكريم في وطنهم دون القضاء على هذا “السرطان” الذي انتشر في كل أعضاء المجتمع، و أصبح يهدد حياة الدولة. لا يختلف إثنان أنه لو تحقق أمل محاربة الفساد بكل أشكاله في بلادنا فسنقضي على نسبة كبيرة جدا من “مشكلة الجزائر”، ستعود الثقة و سنظفر بدولة قوية لا يحكمها سوى صرامة القانون. في هذا الشأن، جاءت مسودة الدستور المطروحة للنقاش و الإثراء بمحور جديد كامل حول هذه الإشكالية الكبيرة جدا، و هو المحور الخامس حول الشفافية، الوقاية من الفساد و مكافحته. وفيه يمكننا أن نقرأ موادا تسمح بدسترة السلطة العليا للشفافية و الوقاية من الفساد لكي تلعب دورا رقابيا و تخرج من دورها الرمزي السياساوي الذي أجبرها من قبل على لعب دور “المرافق” للفساد عوض محاربته. حظر خلق أي منصب عمومي لا يستهدف المصلحة العامة، تفادي تضارب المصالح في تأدية مهام أعوان الدولة، معاقبة القانون لاستغلال النفوذ، و الزام السلطات العمومية لاحترام الحكم الراشد و فرض احترامه في تسيير الشؤون العامة، كلها مواد تؤكد التوجه الجديد و الرغبة الأكيدة في علاج المرض. لكن، لكي تكون هذه القوانين أكثر فعالية، يجب تدعيمها بمواد تربط بين فساد المسؤول السامي و “الخيانة” العظمى للأمة، و كذا تجريم أي تلاعب بالصفقات العمومية و أي تقسيم غير عادل للثروة…و هذا هو مربط الفرس. 

عبد اللطيف بوسنان

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد