الرشوة هي المشكلة ليست القوانين !!

50

الإفتتاحية…

قرارات اقتصادية صادق عليها مجلس الوزاء المنعقد أول أمس الأحد، تثير الكثير من التساؤلات، خاصة ما تعلق منها بإلغاء حق الشفعة للدولة الجزائرية على الإستثمار الخاص الأجنبي، إعادة النظر في قاعدة 49/50 و الترخيص للخواص بالعودة لاستيراد السيارات السياحية الجديدة. هذه القواعد الثلاثة التي جاءت بها حكومات سابقة كإجراءات احترازية لبسط سيادة الدولة و التقليل من هيمنة و تغوّل الشركات الأجنبية التي لا “دين” لها سوى تحقيق الأرباح بأي وسيلة دون التفكير في أدنى مصلحة للدولة و لا الشعب الجزائريين. فإذا كان حق الشفعة كنظام استثنائي لمحاربة أي تحالفات بين شركات أجنبية أو التقليل من مخاطر “الصفقات” المشبوهة لمستثمرين أجانب يحاولون الاستفادة من مزايا البلد الاستثمارية ثم يسارعون لبيع شركاتهم لاخرين مما قد يعرض مصالح البلد لمخاطر جمة، فكذلك قاعدة 49/50 هي حاجز مهم للتقليل من الهيمنة و السيطرة على “ثروات” الأمة من طرف شركات أجنبية. اما فيما يخص استيراد السيارات فهو يعتبر المنفذ الأكبر لنزيف الخزينة العمومية من الصرف الأجنبي. هذه هي فلسفة هذه القواعد الاقتصادية التي سنها المشرع الجزائري من جانبها النظري، أما عمليا فالجميع يعلم أنها لم تأت بأي شيء يذكر، فقد حطمت العصابة الحاكمة طيلة 20 سنة بقيادة الرئيس المطرود و شقيقه سعيد، كل اقتصاد الدولة و شكلوا خطرا يتجاوز عشرات المرات تهديدات الشركات متعددة الجنسيات. لذلك فالمشكلة ليست في إلغاء هذه “الحواجز” القانونية في حد ذاته، بل هي في النتائج المرجوة من إلغائها. فكل ملاحظ جدّي لملف الاستثمار الأجنبي في بلادنا سيؤكد أن الجزائر لم تكن في يوم من الأيام من أولويات رأس المال المعولم ( ما عدا النفط و الغاز)، و ذلك لأسباب أخرى تتعدى الإشكالية الاقتصادية. عدم الاستقرار و كثرة الفساد جعل من الدولة في نظر المستثمر الاجنبي ضعيفة جدا و لا يمكنها أن تضمن له ربحا جزاء تفوقه و جودة سلعته بل المعايير في بلدنا كانت لفترة طويلة جدا خاضعة لقانون واحد: “الرشوة”. 

عبد اللطيف بوسنان

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد