مواطنو جيجل مطالبون بالتنجد من أجل النهوض بولايتهم

267

ساهمت جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب السلطات الرسمية، بشكل كبير من تخفيف وطأة وأثر جائحة فيروس كورونا كوفيد-19 على الأفراد والأسر المحتاجين إلى مختلف المساعدات الإنسانية، من خلال تدخلاتها في عدة مناسبات وعدة مجالات، ما جعل السلطة تقر بدورها المحوري والأساسي في العمل إلى جانبها، من أجل خلق مجتمع متجانس ومتآزر.

فقد قدمت جمعيات المجتمع المدني بولاية “جيجل”، من شرقها إلى غربها آلاف الوجبات الساخنة والطرود الغذائية، خلال شهر رمضان الكريم، للعائلات والأسر المعوزة والمحتاجة لهذه الالتفاتات الإنسانية، خاصة في ظل الظرف المعاش الذي ألزم الجميع مساكنهم، فتخلوا عن نشاطاتهم وأعمالهم التي يسترزقون منها، كما كانت وقفات الجمعيات المدنية ولجان الأحياء الشعبية ولجان المناطق، مفتاح التعرف على الأسر التي كانت بأمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية، سواء ما تعلق منها بمنح منحة التضامن المقدرة بمليون سنتيم، أو الأسر المحتاجة لقفف القوافل الخيرية التي تبرعت بها جهات رسمية، وجهات خاصة محسنة، إلى مناطق الظل عبر جبال ومداشر وقرى الولاية، إد كان الإحصاء ووضع قوائم الفئات التي تستحق الدعم، وقوائم المواطنين للاستفادة من مادة السميد التي تعثرت الجهات الرسمية في تسييرها، من تنظيم جمعيات المجتمع المدني بالتنسيق مع المصالح الرسمية البلدية.

كما كانت لهذه الجمعيات أيضا، اليد الطولى في مد المؤسسات الرسمية بالولاية بالدعم، على غرار القيام بحملات التوعية والتحسيس، وحملات التنظيف والتعقيم للمساحات العامة، والمستشفيات، وحتى الإدارات ، بل وصلت حد تطوع أفراد المجتمع المدني بوقته وماله وجهده، لإنجاز أجهزة مساعدة للطواقم الطبية عبر مستشفيات الولاية في عمليات الوقاية والتعقيم والمراقبة، على غرار إنجاز معابر التعقيم الذكية على مستوى مستشفيات الولاية بـ”الميلية” و”جيجل”، والقيام بدعم الفرق الطبية بالألبسة الواقية والكمامات ووسائل وأدوات التعقيم، زيادة عن الوقوف إلى جانب هذه الأطقم الطبية الخاضعة للحجر الصحي على مستوى المستشفيات أو الفنادق التي خصصت لإقامتهم الوقائية، من خلال تقديم وجبات إفطار ساخنة لهم، وتنظيم زيارات لتخفيف الضغط عنهم، اعترافا لهم بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في التصدي للوباء القاتل.

وعلى الرغم من وجود مئات الجمعيات المدنية على مستوى ولاية “جيجل”، إلا أن أغلبيتها غير فاعلة، كما تؤكد بعض المصادر المطلعة  لـ”جيجل الجديدة” وظلت مجرد حبر على ورق، وقلة منها تمارس اعمال ونشاطات مستمرة، وهو الأمر الذي يحول دون أداء السلطات الرسمية لأعمالها على أكمل وجه، نظرا لانعدام المشاركة الشعبية إلى جانبها في القضايا المصرية والحساسة عبر ترابها وإقليمها الجغرافي، ولعدم قيامها بدورها الرقابي على هذه المؤسسات، وخاصة البلدية منها.

وبالنظر إلى مدى أهمية عمل هذه الجمعيات إلى جانب السلطات الرسمية، وقصد إشراكها في تسيير الشؤون المحلية،  فقد أصدرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، تعليمات  لتنفيذ إجراءات جديدة وجهتها الى الولاة ومديري التنظيم والشؤون القانونية والجماعات المحلية، قصد التسهيل في عمليات تمكين المواطنين من تأسيس الجمعيات المحلية الولائية والبلدية ذات الطابع الخيري والتضامني والثقافي والبيئي والرياضي، ولجان الأحياء والقرى، ونصت التعليمة التي حملت طابع الاستعجال، على تحديد مهلة (48) ساعة لدراسة ومنح الاعتماد لملفات طلبات التأسيس المستوفية للشروط المحددة، بعد مرورها على التحقيقات الأمنية والقضائية دون حضور الأعضاء الجسدي، والتي نصت التعليمة على ضرورة معالجتها في وقت قصير لا يتعدى (24) ساعة اعتمادا على قواعد البيانات والاستعلامات، كما نصت أيضا على إلغاء عدة وثائق إدارية منها، بالإضافة إلى تقليص مدة التحقيقات الأمنية والقضائية حول هوية الأعضاء المؤسسين، والسماح لفئة من المسبوقين بقضايا مخالفات بسيطة حق التأسيس والانتساب للجمعيات، وتأتي هذه التسهيلات قصد القضاء على الإجراءات الإدارية والبيروقراطية التي كانت تستمر لأشهر دون الحصول على رد قصد الاعتماد.

وفي هذا الإطار، أوضح بعض رؤساء البلديات لـ “جيجل الجديدة”، أن إشراك جمعيات المجتمع المدني لابد منه لأن مصالح البلدية، غير قادرة على التكفل لوحدها بحاجيات المواطنين واهتماماتهم وتطلعاتهم، خاصة إدا علمنا أن الجمعيات ولجان الأحياء هي الأقرب إلى الواقع الدي يعيشه المواطنين وهي الأقدر على تحديد النقائص والأولويات، على أساس الاحتكاك المباشر واليومي، وبالتالي سيعطي الأمر أكثر مرونة على التسيير واتخاد القرارات وتوزيع الأولويات، والاحتياجات، كما أكدوا أن إشراكها لا يقتصر فقط على الأعمال التطوعية والخيرية، بل يتعداه إلى المساهمة في تحديد النقائص التنموية والإعداد للمخططات والمشاريع ذات الأولوية للسكان، وقد أكد هؤلاء أن مصالح الجمعيات على مستوى مديريات التنظيم والشؤؤن العامة للبلديات قد تجندت، لاستقبال طلبات التأسيس من طرف المواطنين مند ورود التعليمة الجديدة مع توفير كل التسهيلات المتاحة وغير المسبوقة.

رياض.ع

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد