من النموذج الاقتصادي الجديد إلى الالتزامات الـ (54) للرئيس “تبون”

147

نشرت وزارة المالية في شهر “ما ي 2017” النموذج الاقتصادي الجديد بعد استنفاد النموذج الأول الذي تم عرضه في العام (2000)، والمتمثل في برنامج الرئيس السابق.   فقد  تضاربت الآراء آنذاك حول النموذج الجديد الذي اعتبره البعض بمثابة مخطط و الآخر استراتيجيةً ناشئةً للتنمية، وذلك دون تعريفه للجزائريين الذين يحبون التفاصيل، باستثناء الإشارة  إلى بعض المزايا المقارنة وبعض المتغيرات دون التطرق إلى الفرق بين القديم والجديد.

في حين يتعلق الأمر في الواقع بنموذجٍ بسيطٍ جدًا يقوم  على تعبئة موارد ضخمةٍ من عائدات المحروقات من أجل إنفاقها على مضاعفة وتحديث جميع أنواع الهياكل القاعدية من طرقٍ و مباني، سدودٍ وسكك حديدية وغيرها وعلى التوزيع الاجتماعي للريع  كالسكن والمساعدات، انطلاقًا من الفكرة القائلة أن النفقات العمومية من شأنها أن تفتح الأسواق للشركات والبنوك التي كانت ستوظف وتخلق الثروة من خلال المضاعف الشهيرة (الشركات الصغيرة والمتوسطة)  التي تخلق الاقتصاد الإنتاجي.

غير أن هذا النموذج قام بتحريك اقتصاديات بعض الدول من خلال الواردات التي انتقلت من حوالي (10( مليار دولارًا سنويًا في أوائل عام (2000( إلى أكثر من (65 ( مليار بحلول عام (2014(.

هذا هو الوصف المبسط جدًا للنموذج السابق الذي لم يتم انتقاده من طرف أي خبيرٍ عندما تم عرضه في أوائل سنة(2000 (. فالكل صفق  وهلل له بدون استثناءٍ، وعليه فالكل مسؤول  عما آلت إليه الأوضاع  وبقاء الاقتصاد  الجزائري  في ذيل الترتيب  القاري والدولي.

فليست لهذا النموذج الجديد  من مميزاتٍ سوى تقليصٍ كبيرٍ في تمويل البنى التحتية من الأموال العمومية والتوجه نحو البحث عن التمويل الاقتصادي و توجيه الموارد لإنعاش الاقتصاد الإنتاجي مثل الفلاحة والصناعة والسياحة وخدماتٍ أخرى  في الظاهر،  وكذلك المراجعة التدريجية للمساعدات وفقًا لتحسن نظام المعلومات من أجل استهدافٍ أفضل للفئات الهشة وتخفيض الواردات إداريًا وجعلها في مستوى الصادرات.

فكلا النموذجين ولو أنهما متعارضين جذريًا لهما نفس الفرضيات وهي: قدرة الفاعلين الاقتصاديين على تنفيذ الخيارات الجديدة بحدٍ أدنى من التوافق السياسي.

لقد استهدف هذا النموذج الاقتصادي الجديد (؟) بلوغ أهدافٍ محددةٍ  (بلوغ نسبة نموٍ قصوى في حدود (6.5( بالمائة ومضاعفة عائد الفرد بـ (2.3 ( بالمائة ، علاوةً على  أن النموذج ليس بمخطط عملٍ وسوف يحتاج إلى برنامجٍ تنفيذيٍّ أو خطةٍ استراتيجيةٍ من شأنها تحديد البيانات القطاعية والتحولات المؤسسية التي يتعين القيام بها قصد جعل هذا النموذج

للتنويع الاقتصادي،  يقوم في مرحلةٍ أولى على إحلال الواردات محل الصادرات وفي مرحلةٍ ثانيةٍ على ترقية أكثر للصادرات.

لقد انتقد الكثير من الناس عدم إيلاء الفلاحة والصناعات والسياحة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال والخدمات وصناعات التنمية المستدامة الخ، الاهتمام اللازم وهم بذلك يخلطون بين النموذج ومخطط التنمية.

ولا تزال الكيفية التي تُدار بها مؤسساتنا وهيئاتنا إلى اليوم لا تسمح لهذا النموذج من السير بفعاليةٍ،  كما كان شأن النموذج القديم الذي حقق نتائج متباينةٍ لهذه الاعتبارات نفسها، لذا يمكن القول أن هذا النموذج الذي يشير باقتضابٍ إلى ضرورة عصرنة التسيير ولا يذهب إلى غاية تطوير أساليب الأداء المؤسسي ومناخ الأعمال في العمق.

و هكذا سنكون مرةً أخرى بصدد الخلط مجددًا بين النموذج و استراتيجية التنمية،  ويبقى الإنجاز  الذي يجب ترجمته إلى خطة عملٍ أو إلى استراتيجية الجزء الأصعب ضمن السياق الذي يتم من خلاله تفصيل التوجيهات القطاعية والتحولات المؤسساتية التي يتعين القيام بها في  هكذا ظرفٍ يتميز بتراجع  عائدات النفط  وبانكماشٍ اقتصاديٍّ  كبيرٍ،  وبتداعيات  جائحة  “كورونا” التي سيكون لها ما بعد. إنها  ذات  التساؤلات  والتفاصيل  التي  تطرح  بالنسبة لإخراج التزامات الرئيس “تبون” الـ (54 ( في الواقع، فهل من المناسب أن لا  نسأل عن تفاصيلها وهي لا تزال في مرحلة الإعداد التي نأمل في رؤيتها تتجسد على أرض الواقع؟، لكن ليس بضخ عشرات المليارات من الدولارات  على الواردات من دول أوروبا وآسيا،  ولكن في القطاعات الاستراتيجية.

جناح. مسعود 

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد