منحرفون ومسبوقون يشكلون خطراً محدقاً على محيط الحرم الجامعي

يؤجّرون سيارات كي يبدون على أحسن حال وآخرون يستلفونها

يرونه أنه المكان المثالي لاصطياد الفرائس

الإعلانات

يتردّد على ” جامعة تاسوست ” شرق مدينة “جيجل”، منحرفون لا صلة لهم بالجامعة، من أجل إستدراج الطالبات من خلال مختلف السيناريوهات المفبركة، والكلام الكاذب المعسول، إضافة إلى الإكسيسوارات التي يضفونها على شخصياتهم الزائفة، من خلال استقدامهم لسيارات مؤجّرة من وكالات كراء السيارات أو يتم إستلافها، للتظاهر بها على طول الشارع الذي يمتد من مدخل الجامعة شرقاً إلى حدها الفاصل مع طريق المركبات غرباً، ومِن هؤلاء المنحرفين مسبوقون قضائياً في قضايا المخدّرات، السرقة، الإحتيال والنصب، وثلة من هؤلاء المسبوقين يتنقلون بين (جيجل، الجزائرالعاصمة، وهران) وبعض المدن الكبرى، من أجل الترويج للمخدرات و ممارسة أهواء الانحراف.

تنقل طاقم “جيجل الجديدة”  إلى محيط جامعة تاسوست “الصديق بن يحيى”، فمن لا يعرف مدينة “جيجل” لا يمكنه التأكد من اللحظات الأولى من مقر الجامعة، لولا ذلك المدخل الذي دوّن عليه اسمها، ففي الجانب العلوي من محيط الجامعة مروراً بـ”الكيلومتر الثالث”، يوجد وفد من المنحرفين الذين يبدون كأشخاص عاديين في البداية، قبل أن يتحركوا أو أن يتكلموا، فتبدو أخلاقهم ونواياهم تحت الحضيض، فهم أهل للنزوات، يحاولون وأمام الملأ التربص بالطالبات الجامعيات بدءاً باستدراجهن، فكان ذلك على المباشر أمامنا وعلى مسامعنا، أصواتهم مزعجة في محاولاتهم للتغرير بالطالبات، أصوات المدمنين على الممنوعات والانحرافات، فهم لا يخجلون لذي مقام، إلا أنهم ينطوون على أنفسهم أمام هيئات رسمية، فوجوههم من قصدير ومن معادن أرخص من ذلك، وسلوكاتهم منفرة، فتراهم يكلّمون كل طالبة وطالبات خرجن من الحرم الجامعي، وامتطين ذلك الرصيف المؤدي إلى الكيلومتر الثالث.

مررنا بذات الرصيف الذي تحيط به شبه مفرغة عمومية لمختلف قارورات وعلب الخمور، ولا يبعد عن جدار الحرم الجامعي سوى بنحو أربعة أمتار، ويقابل امتداده حتى نهايته، وكان وقتها هناك منحرفون ومسبوقون في الوجهة الأخرى من الرصيف يردّدون كلامهم المعسول للطالبات ويتبعونهن تارة مشياً على الأقدام أمام الطلبة والطالبات، و تارة أخرى يمتطون سياراتهم المستأجرة، وذلك عندما تقابلهم نظرات رجال لم يعتادوا رؤيتها قط، فهي رؤوس غير مدوّنة في مخيّلاتهم، فعليهم أن يتحفظوا منها، فعلّ تلك الوجوه قد تكون من أهالي الطالبات المقصودات بالاستدراج والتربص، أو ربما تكون تلك وجوه أمنية، ولكنها كانت وجوه صحفية، فقد حاول مسبوق ملتحِ يمتلك لهجة “جيجل” ولهجة القبائلية البجاوية واللهجة العاصمية وكذا الوهرانية، وهو معروف بتردّده على المدن الأربعة المذكورة، أن يظل بعينيه متسقتين في عيوننا ونحن نخطو على الرصيف، وكأنه يمتلك حق توجيه أنظار الآخرين بنظراته، غير أننا حدّقنا تماماً في عيونه كما يفعل، ولعناده علينا  وعلى الطالبتين المهذبتين اللتين تسطع منهما براءة عائلية، واللتين لم تسلما من صعلكتهما هو وصديقه والكلام البخس المفبرك، فقد أخرجنا في وجهه كامرتنا فبدا ضعيفاً مثل جلد فأر تماما، و قرر أن يفر بتلك السيارة (بيجو 307 بيضاء اللون)، وهو يردد لصديقه “اصعد دعنا نذهب من هنا”، كانت نظراته قاسية حقودة على الحياة نفسها فهو مسبوق، ويتنقل بين أربعة مدن ويعيش على المخدرات والجنس، في تلك الأثناء كان مرور الطالبات على ذلك الرصيف مستمر بشكل مثنى مثنى، وكان المنحرفون لا تزيد مسافاتهم الفارقة عن أربعة أمتار، وهم يتمتمون، يموءون كالقطط، يشعرون كالعراب في طقوسه المهولة.

وقد أعربت لنا مصادر مطّلعة بأن ذات المكان، يتحوّل إلى مخمرات جماعية على مد حائط الحرم الجامعي، وإلى طقوس أخرى في جزء منه حيث أشجار الصنوبر البري، ففي الوقت الذي أنشأ فيه الجدار من أجل تأمين الحرم الجامعي، وجد المنحرفون ظالتهم حيث يجعلهم في معزل عن الأنظار، إضافة إلى أشجار الصنوبر التي تؤمن طقوسهم ليلاً، وكون المكان خال من كل العوامل التي تحرجهم، فهو مكان شبه منعزل من حيث توضعه، على الرغم من وجود الإنارة العمومية.

أما الجهة السفلية فيرتادها هذه الأيام باعة البرتقال و البطاطس على متن شاحناتهم المصغرة (mini truck  )، فهم كما يقال بوقة ونوقة، يبيعون من جهة ويتربصون بالطالبات بأساليبهم المنفرة التي لا تحتمل من جهة أخرى، زيادة على أن ذلك المحيط ليس مكانا محفزا لذلك النوع من التجارة، وقس على ذلك موقف نقل الحافلات باتجاه البلديات الشرقية للولاية، والذي يقابل المدخل الرئيسي للجامعة، والذي يرتاده المنحرفون عادة في أي وقت من النهار من أجل مغازلة الطالبات، وهن يقفن بالموقف، أو يعبرن الممر المؤدي إلى الجامعة ذهاباً أو أياباً.

نجيب. ت

الإعلانات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد