مشاكل بالجملة تنذر بانفجار اجتماعي بـ”الميلية”

797

وجد مؤخراً عشرات الشباب قصد مدينة “الميلية” من عدة ولايات شرقية لاجتياز مسابقة توظيف تابعة لمصالح الغابات بمركز التكوين المهني والتمهين غربي صالح أنفسهم في العراء، بعد أن تعذر عليهم المبيت في فندق وسط المدينة بسبب حجز كل الأماكن به، إلى وقت متأخر لولا تدخل بعض المحسنين للتكفل بهم، وفي السياق ذاته وجد الكثير من المتسابقين الوافدين الى المدينة صبيحة الامتحان صعوبة بالغة في الوصول إلى مركز الامتحان، نتيجة عدم وجود لوحات إرشادية تدلهم على مكان الامتحان، فمنهم من وصل حتى “بوتياس” يسأل عن مكان المركز. يذكر أن شوارع “الميلية” تخلو من اللوحات الإرشادية التي تدل الوافدين إلى المدينة وتوجههم إلى الهيئات المقصودة من طرفهم، مما يجعلهم تائهون ويجدون صعوبات بالغة في الوصول إليها.

هذا ويعيش سكان مدينة “الميلية” منذ مدة حياة صعبة في ظل انعدام المشاريع التنموية على مستوى البلدية ككل، والبطء الكبير في إنجاز ما هو مسطر منها، مما يجعل المعاناة مضاعفة خاصة في هدا الفصل من العام، ونلمس معاناة السكان وشكواهم في مختلف المجالات، من تسيير ورمي القمامة، إلى الطرق والمسالك والأرصفة، إلى المرافق وأماكن الراحة، إلى السكن والشغل.

طرق مهترئة و”البريكولاج” هي السمة البارزة في إعادة تهيئتها

تبرز طرق وأرصفة شوارع مدينة “الميلية”  في مجملها في صورة كارثية جرّاء ما أصابها من تآكل واهتراء، ولعل أول طريق يصادف زائر المدينة هو مدخل المدينة الغربي الدي يتميز عن غيره من طرق المدينة بدوام اهترائه رغم محاولات ترقيعه كلما صار إلى حالة كارثية، غير أنه سرعان ما يعود أسوأ مما كان عليه من قبل، نظراً لتجمع مياه الأمطار فيه نتيجة سوء تقدير الدراسات التقنية لربطه بقنوات صرف مياه الأمطار، مما يجعل المكان في فصل الشتاء حفراً مائية كبيرة، كثيرا ما تسببت في حدوث أعطاب بالسيارات، يقول في شأنه بعض مستعملو الطريق، أنه على هذه الوضعية منذ سنوات، وكل مرة يرقع يعود على نفس الصورة وأسواء مما كان بنزول أول قطرة ماء من السماء، نتيجة البريكولاج الممارس من قبل الجهة المعنية في إعادة تهيئته، إذ غالباً ما يتم ردم حفر الطريق بالتراب، ونفس الصورة سيقف عليها زائر المدينة بحي “الأشجار”، أو طريق “الزوالية” حيث لا تكاد السيارات تستطيع المرور عبره، يقول أحد السواق بأنه لن يدخل عبر ذاك المنفذ لأن سيارته “عزيزة عليه”، ويقول آخرون نحن مرغمون على المرور عبره فإن لم نمر صباحاً مررنا عبره مساءاً، ذات المشهد يتكرر على الطرق الرئيسية وسط المدينة، عبر شارع (20) أوت، والطريق المؤدي إلى ساحة “بوالنح بلقاسم” بجانب المحكة القديمة، وطريق إكماليه التهذيب، بالإضافة إلى طريق المستشفى بحي “زاهر”، وطرق أحياء أخرى ليست أقل سوءاً من الطرق المذكورة.

بجانب الطرق، أرصفة المدينة في حالة كارثية  على غرار الرصيف المقابل للسوق المغطى للخضر والفواكه بالمدينة، غير مهيأ وغير مبلط يتحول الى مستنقع عند سقوط الأمطار، بالإضافة إلى تحويله إلى مكب للنفايات في بعض أجزائه، ما اضطر الراجلين إلى المخاطرة بالمسير عبر طريق السيارات.

التلوث أرهق سكان المدينة

بالإضافة إلى التلوث المرئي الظاهر للعيان من انتشار للقاذورات والرمي العشوائي للفضلات في بعض أماكن المدينة، والتسربات التي تحدث من حين لآخر لقنوات صرف المياه القذرة عبر شوارع المدينة، والملوثات الناتجة عن الهياكل الصناعية المتواجدة بالمنطقة على غرار الروائح الكريهة والملوثات الجوية من غازات وأدخنة وبقايا مختلطة بمياه الوادي الكبير، يعاني السكان في الفترة الأخيرة من أزمة أرّقتهم ومنعت النوم عنهم ليلاً، نتيجة التلوث السمعي الناتج عن الأصوات الصاخبة الصادرة من المنطقة الصناعية “بلارة” والناتجة عن آلات وتجهيزات الإنتاج، حيث يؤكد بعض السكان أننا لم نعد نستطيع تحمل هده الضوضاء الصاخبة، التي أخدت النوم من أعيننا، وأننا لن نستطيع الصبر أكثر، خاصة في ظل غياب تبريرات ومعلومات كافية من قبل الجهة المعنية حول مصدر الصوت وسببه، ومدى إمكانية كتمه مستقبلاً، والحصول على تطمينات أكيدة بأن الغازات الناتجة عن أعمال مركبات الإنتاج غير مضرة بالبيئة والانسان وأنها تمت تصفيتها، بشكل كامل، هذه وضعية جعلت سكان “الميلية” متخوفين على مستقبلهم ومستقبل المنطقة ككل من احتمال عدم قدرة التجهيزات والآلات المستعملة للتخفيف من التلوث الجوي والمائي والسمعي، مطالبين بإعادة دراسة مدى قدرتها وفعاليتها في الحد من الأخطار المتربصة بهم.

البطالة هاجس الشباب

حيث تعاني نسبة كبيرة من شباب  “الميلية” أزمة بطالة خانقة اضطرتهم في عديد المرات إلى الخروج للشارع معبرين عن سخطهم من كيفيات توزيع مناصب الشغل والعمل في المنطقة الصناعية بـ”بلارة”، والتي يرون أنها توزع بدون عدالة عن طريق المحسوبية والوساطة، مؤكدين أن ارتفاع نسبة العمّال الأجانب بالمنطقة الصناعية، على الرغم من أن الأولوية في العمل تعود إلى أهل المنطقة، غير أنهم لم يحظوا بفرص التوظيف بها، مؤكدين في ذات السياق أنه توجد تلاعبات كبيرة تحصل في هذا الموضوع، مطالبين بضرورة تدخل الجهات المعنية للتحقيق حول طرق التوظيف عبر مختلف الورشات في المنطقة، التي يرون أنها تكفي عدد البطالين لو تتح لهم الفرصة في الولوج إليها.

مشاريع الترفيه في خبر كان

إذ تخلو مدينة “الميلية” من مراكز ومساحات للترفيه والراحة مما يجر أهلها إما بالذهاب الى حدائق بأماكن بعيدة، أو البقاء خلف الجدران، فيما لا يجد الأطفال مكان للعب غير الشوارع، على الرغم من أن مصالح البلدية قد خصصت أغلفة مالية معتبرة لإنجاز حديقتين عموميتين للراحة والترفيه، إلا أنها لم تتعد أن قامت بإحاطتهما بجدار خارجي ووضع مسالك إسمنتية بها، تتواجد إحداهما بالمدخل الغربي للمدينة بـ”الكافور”، فيما تتواجد الثانية مقابل محطة نقل المسافرين، لتبقى الحديقة المقابلة لمركز الشرطة بأعلى المدينة، هي المتنفس الوحيد لما يزيد عن (100) ألف نسمة.

رياض.ع

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد