مسبوقون قضائيا يشتكون “نظرة المجتمع الجارحة”

يعاني الكثير من ذوي السوابق العدلية بجيجل، من عراقيل كبيرة تحول دون اندماجهم في المجتمع من جديد بعد استنفادهم لعقوبتهم في السجن، وهي الإشكالية التي كانت محور يوم دراسي نظمته “الهيئة المدنية لإدماج ذوي السوابق العدلية والوقاية من العود” مؤخرا على مستوى دار الشباب بوناب رشيد بجيجل، بحضور عدة فاعلين وشركاء.

وقال المنسق الوطني للهيئة “براهمية مراد ” لـ”جيجل الجديدة” أن عملهم يرتكز على مساعدة المسبوقين قضائيا قصد الاندماج في المجتمع من جديد، وتغيير نظرة هذا الأخير إليهم باعتبارهم أشخاصا “غير صالحين” من خلال مساعدتهم على إيجاد مناصب عمل في المؤسسات الوطنية والخاصة، مشيرا إلى شروعهم في استحداث مؤسسات خاصة، ودمج العديد من هؤلاء الأشخاص في مناصب عمل،  مشددا على أهمية مثل هذه الأيام الدراسية والأبواب المفتوحة، كمساعي للتغيير.

من جهته، يقول “دحماني حسين” الأمين العام للهيئة المدنية لإدماج ذوي السوابق العدلية والوقاية من العود -المكتب الولائي جيجل- أن الدولة كانت تقل أحلام شخص بوثيقة “السوابق العدلية” غير أنها في “صحوة ضمير” أصبحت تنادي بضرورة إدماجه في المجتمع، مشيرا أن هذه الفئة تعاني اليوم في صمت، وتجد صعوبات كبيرة في الحصول على أبسط حقوقها، ملحا على ضرورة التنسيق بين الجميع قصد حمايتها من التهميش الذي يطالها والأفكار التي تطاردها.

مسبوق قضائي يصرح لـ “جيجل الجديدة”:

” المجتمع يرفضنا، يخافون منا ويتجنبوننا،وأي شخص معرض للدخول إلى السجن”

يقول (ب. نبيل) أحد المسبوقين قضائيا وهو شرطي سابق في حديث مع “جيجل الجديدة” أن الكثير من الأمور تغيرت بعد خروجه من السجن الذي قضى فيه 15  سنة منذ  دخوله سنة 2000، متحدثا عن الصعوبات الكبيرة التي يتلقاها، خاصة ما تعلق بنظرة المجتمع إليه”وأن المسبوق قضائيا ليس إنسانا جيدا ولا صالحا”. ويواصل أن الحصول على العمل أصبح بمثابة حلم صعب المنال، قائلا أنه بالرغم من امتلاكه لـ 07 ديبلومات، إلا أنه لم يستطع الحصول على وظيفة منذ خروجه من السجن، لأن أصحاب العمل يوقفونه بمجرد معرفته أنه مسبوق قضائيا، وكل من يعرفه يرفض منحه عملا. يقول ” بسبب عدم قدرتي على الحصول على عمل في ولايتي جيجل، توجهت إلى ولاية عناية، وهنالك عملت عند أحد الأشخاص لمدة ثلاثة أشهر، غير أنه أوقفني عن العمل فجأة ودون سابق إنذار، ثم عرفت أن السبب هو كوني مسبوق قضائيا” مضيفا أن هذا الأمر أثر عليه كثيرا. هذا ويواصل محدثنا قائلا أن الناس أصبحوا يخافون منه ويتجنبونه ولا يرغبون حتى بالحديث معه فـ”نبيل” الذي كان قبل دخول السجن لم يعد موجودا بعد الخروج منه، وهنا يستذكر حادثة وقعت له مع إحدى جاراته، فبعد وضع زوجته لمولودها، قالت لها الجارة” أردت أن آتي لمنزلك لأبارك لك، لكني أخاف من زوجك” وهو ما حزّ في نفسه كثيرا وأضحى يؤثر حتى على عائلته، مؤكدا أنه لم يكن ينتظر هذه النظرة “الجارحة التي لا ترحم”، مشيرا أنه وبالرغم من كل هذا لايزال يتمتع بالإرادة والشجاعة وحتى التحدي لمواصلة حياته برفقة عائلته الصغيرة بعدما تزوج سنة 2017، وأصبح أبا لطفلة، حيث أوضح في هذا الصدد أنه لم يتلق الرفض من أهل زوجته عند طلباها، بعدما صارحهم بكل شيء، موجها رسالته للمجتمع قصد تغيير هذه النظرة “الضيقة” وتشجيع المسبوق قضائيا ليندمج من جديد في الحياة ويحصل على أبسط الحقوق كمنصب عمل، مشيرا “هنالك الكثير من المسبوقين قضائيا مرضوا نفسيا أو انحرفوا من جديد بسبب عدم تقبلهم داخل المجتمع” ليضيف أن كل شخص معرض للدخول إلى السجن  قصدا أو خطأ، لكن الحياة تستمر يختم محدثنا.وهو نفس ما ذهب إليه الشاب (م.ع) الذي دخل إلى السجن في قضية ترويج مخدرات، حيث قضى عقوبته وراء القضبان لمدة خمس سنوات، ليجد عالما مغايرا لما كان عليه بعد خروجه من السجن، حيث عبر عن استيائه الشديد مما يصفها بـ” نظرات الاستحقار والتمييز من قبل المجتمع” والتي أثرت عليه كثيرا وجلعتها يشعر بالنقص وبضغط نفسي كبير جدا. أما عن ايجاد عمل يضمن له العيش الكريم وإعادة بناء حياته من جديد، فهو ضمن الأمور الصعبة المنال والسبب أنه مسبوق قضائيا. ويواصل ذات المتحدث قائلا أن الحقوق الذي يتمتع بها المواطن العادي والبسيط أضحت من مطالب شبه مستحيلة، موجها رسالته إلى المجتمع بضرورة تغيير هذه النظرة “الجارحة” باعتبارهم أشخاص مثلهم، وأنهم غير منزهين عن الخطأ.

الأخصائية النفسانية “حنان نبية”:

“علينا حماية هذه الفئة من الهرب و العودة مجددا إلى السجن”

شدّدت”حنان نبية”الأخصائيةالعيادية النفسانية للهيئة المدنية لإدماج ذوي السوابق العدلية والوقاية من العود  لولاية الأغواط في تصريحات لـ “جيجل الجديدة” على ضرورة حماية المسبوقين قضائيا من التفكير في الهرب أو العودة مجددا إلى السجن، نظرا للضغط النفسي الكبير الذي يواجهونه غداة خروجهم منه، مشيرة إلى وجوب استحداث مراكز استماع عبر مختلف ولايات الوطن سواء للنزيل إذا كان في السجن أو بعد خروجه منه، من أجل مساعدته والاستماع إلى ميولاته وتخوفاته من المجتمع، بغرض توجيهه حتى يندمج من جديد في الحياة، من خلال حصوله على منصب عمل، و السعي لنزع وثيقة السوابق العدلية من الملفات، وهي الوثيقة التي حالت دون مواصلة الكثيرين لحياتهم بطريقة عادية، قصد التقليل من نسبة العودة إلى السجن، وهو الهدف الرئيسي للهيئة تضيف ذات المتحدثة.

ب مونيا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد