ما هي حقيقة قضية مفرغة العوانة التي ثار بسببها السكان واختلفت بشأنها آراء المسؤولين؟

204

أثار مقترح تحويل مكان إنشاء مفرغة عمومية ببلدية “العوانة” جدلاً كبيراً في أوساط الساكنة، لاسيما القاطنين بمشاتي.. “فيلكان”، “تغانيمت”، “تيمريجان” و “الموقوفة”، حيث عبّروا من خلال ممثلين عنهم كانوا قد اجتمعوا مع رئيس المجلس الشعبي البلدي السيّد “مروان بوفنيسة” مطلع الأسبوع الجاري، عن رفضهم القاطع لإنشاء المفرغة بالمنطقة المسماة “المجروب” لقربها الشديد من المناطق المأهولة الأمر الذي سيعود على السكان و المنطقة بكارثة صحية و بيئية.

ونقل الوفد المفوّض مطالب السكان التي تتمسك بمطلب الإبقاء على المفرغة في منطقة “الواد الصغير”، بحكم أنّه كان مبرمجاً إنشائها بذات المنطقة لعدّة اعتبارات منها، أنّ المكان هناك يُعدّ ومنذ سنوات مفرغة فوضوية أعطيت إشارة بداية تجسيد مشروعها من طرف الوالي الأسبق وتسلّم المقاول الفائز بالصفقة الأمر ببداية الأشغال (ods)، بعدها توقف المشروع لأسباب مجهولة، البعض يردّها إلى اعتراض محافظة الغابات بالرغم من أنّ المنطقة “جرداء” و هي مكبّ لنفايات البلدية حتى يومنا هذا، حسب قول السكان.

واستنكر السكان موقف مديرية البيئة لولاية “جيجل” على خلفية المقترح الذي تقدّمت به بتعيين أرضية جديدة لتجسيد المشروع بالقرب من مناطق سكنية، فضلاً عن إصرارها إنشاء مفرغة مراقبة عكس مطلبهم الدّاعي إلى تدعيم المبلغ المالي للمشروع الحالي و إنجاز “مركز ردم تقني” يحترم كل الشروط، كون مفارغ المراقبة أصبحت من الماضي و بلدية سياحية مثل العوانة تستحق أكبر من “مفرغة مراقبة”، بحسب ما صرّح به السكان.

ولتفاصيل أوفى عن القضية اتّصلت جريدة “جيجل الجديدة” برئيس بلدية العوانة السيّد “مروان بوفنيسة”، الذي أكّد أنّ الزيارة التي أحدثت ضجة كبيرة عن مشروع المفرغة بمنطقة “المجروب” لا تعدو أن تكون “معاينة أرضية” لمقترح مديرية البيئة لولاية “جيجل”.

 وقال السيّد “بوفنيسة”، “محافظة الغابات أعطت الموافقة في وقت مضى لإقامة المشروع في منطقة “الواد الصغير” بحضور الوالي الأسبق حيث تمّ تعيين المقاول الذي حصل على أمر بداية الأشغال، ليتوقف المشروع بعد رفض محافظة الغابات التنازل عن الأرضية”، و أضاف “أضمّ صوتي لصوت المواطنين الرافضين لإقامة المشروع في منطقة “المجروب” لأنّها منطقة آهلة بالسكان”، و للقائلين أنّ البلدية تملك أراضٍ شاسعة تستطيع تشييد فوقها مفرغة عمومية ردّ السيّد “مروان بوفنيسة” بالقول ” الأراضي المقترحة لإنجاز المشروع فوقها ملك للبلدية، لكننا نخصّصها لاستقبال مشاريع تعود بالنفع على سكان العوانة”.

من جهته أكّد لنا محافظ الغابات لولاية جيجل السيّد ” اسماعيل كدية” أنّه يرفض رفضاً قاطعا إقامة مفرغة عمومية فوق أراض تابعة لمحافظة الغابات خاصة و الثروة الغابية بولاية جيجل في تدهور مستمر بسبب الحرائق و غزو الإسمنت.

و في نفس السياق، أوضح السيّد “عبد العزيز عليوة”، رئيس مصلحة تسيير الثروة الغابية        بالمحافظة أنّ منطقة “الواد الصغير” المزمع إنشاء المفرغة على أراضيها تخضع للنظام العام للغابات بموجب المادة (07) من القانون (84_12) المؤرخ في (23) جوان(1984)، و الذي تنص على أنّه تخضع للنظام العام للغابات، “الغابات، الأراضي ذات الطابع الغابي و التكوينات الغابية”، و بخصوص ما يثار حول قبول محافظة الغابات و رفضها فيما بعد المشروع على أراض تخضع لنظامها القانوني، أشار السيد “عليوة” أنّه في مثل هذه الحالات تبدي المحافظة رأيها بعد تقديم طلب من أي إدارة كانت، بعدها يوجه الطلب لمديرية أملاك الدولة و بعدها للوالي ثمّ إلى وزارة الفلاحة التي تملك قرار قبول أو رفض منح القطعة الأرضية بعد صدور مرسوم من الوزير الأول في هذا الشأن، و هذا حسب ما نصت عليه المادة(07) فقرة (02) من القانون السالف الذكر الصادر في الجريدة الرسمية عدد (26) و التي تنص على “…..غير أنّه يتمّ تحديد إخضاع جزء من الثروة الغابية لنظام قانوني غير النظام الغابي بموجب مرسوم”. كما كشف السيّد “عبد العزيز عليوة” أنّ المحافظة راسلت البلدية عدّة مرات مطالبة بالكف عن الاعتداء على الثروة الغابية والبيئة باستغلالها منطقة “الواد الصغير” كمفرغة عمومية.

بدوره صرّح مدير البيئة لولاية جيجل السيّد “وحيد تشاشي” لـ “جيجل الجديدة” أنّ مصالحه اقترحت إنشاء المفرغة في أرضية ملك للبلدية بمنطقة “المجروب”، بعد توقف المشروع الذي شارف على الانطلاق بمنطقة “الواد الصغير” قبل أن تتراجع محافظة الغابات عن قرار منح القطعة الأرضية، بعد أن أُعطي المقاول الأمر ببداية الأشغال والذي رصدت له المديرية مبلغ (15) مليون دينار لإنجازه.

وأضاف السيّد “تشاشي” أنّ مديرية البيئة قامت مؤخرًا بمعاينة أولية للأرضية المزمع أن تستقبل المشروع و أنّ مصالحه باشرت الإجراءات الادارية و القانونية لذلك، حيث قال “ما دامت محافظة الغابات تصرّ على رفض انشاء مفرغة على أرضية تخضع لنظامها القانوني، فالأولى للبلدية اقتطاع جزء من الأراضي التابعة لها لإنشاء مفرغة عمومية لأنّه لا يوجد حل غير هذا خاصة و البلدية تحوز على حوالي (60) هكتار من الأراضي”.

أمّا عن حديث السكان عن مركز ردم تقني بدلاً من مفرغة مراقبة، فقد أكّد المدير أنّهما سواء والفرق الوحيد يكمن في المساحة فقط، وطمأن في ذات السياق مواطني العوانة أنّ المديرية تهدف للحفاظ على البيئة و الصحة العمومية من خلال إنشاء مركز ردم تقني بمقاييس و شروط تضمن ذلك، تعمل على استرجاع المواد القابلة للتدوير، مثل البلاستيك و الورق و مواد أخرى و بذلك تساهم في الاقتصاد الوطني.

                                                                                       الأمين بوكبوس  

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد