ماذا ينتظر المواطن العادي من رئيسه؟

121
الجزائر: دستور جديد ينص على استحداث منصب نائب الرئيس وتحديد ...

يدرك المواطن العادي أن أمام الرئيس تبون” الكثير من المشاكل، من بينها إعادة ترميم سمعة الدولة التي توجد في الحضيض بتفعيل الشفافية وسيادة القانون.

فالجزائر لن تقوم لها قيامة ولن تعرف طريقها نحو الرقي والازدهار بالمنطق السائد لحد الآن،  فلا أظن أن الرئيس الحالي لا يعرف أنه يستحيل محاربة الفساد بدون الاستقلالية الكاملة للقضاء والتخلص من امتياز التقاضي وجعل الجميع سواسيةً أمام القانون.

فالجزائر تحتاج الآن إلى رئيس دولةٍ لا إلى شيخ قبيلةٍ ولا نخاله يجهل عيوب وأخطاء نمط الحكم الفردي عند سلفه.

فهو رجلٌ غير مدين للشرعية الثورية و التاريخيانية أو رهينةٌ لأحزابٍ وتكتلاتٍ انتهازية و مافياوية لكي يعيد إنتاج جهوية واستبداد من سبقه والغرق في النرجسية وعبادة الذات، فمهما تكن كفاءته وحنكته وقوة شخصيته ومعرفته بمراقد الأفاعي وأعشاش الدبابير،  فإنها لا تعوض الشفافية والوضوح والصراحة عند اتخاذ القرارات المصيرية، فالأموال والأدمغة              و السواعد والأفكار ليست ما ينقص الجزائر، بل ما ينقصها هو التخلص من أشياءٍ لا تحتاج إلى ميزانياتٍ بالعملة الصعبة والدينار،  فهي تحتاج  إلى رئيسٍ يملك الكثير من الشجاعة والحكمة والعقل من أجل التخلص من المنغصات التي تسمم الحياة السياسية وحياة الجزائريين من استبدادٍ و إقصاءٍ و جهويةٍ وعقلية القبيلة التي لا تزال  تدار بها  الكثير  من مؤسسات الدولة،  التي تحولت إلى مؤسساتٍ عائليةٍ بل إلى جملوكية، فالرئيس “تبون” لا يحتاج إلى التأليه والتعظيم والتبجيل وكل ذلك البهرج و التمهبيل و التملحيس والغرق في البرتوكول من أجل استغبائه والضحك عليه من طرف أصحاب الفكر الفارغ  في تجمعات المصالح، كما لا يحتاج إلى اختصار كل شيءٍ في شخصه والاستيلاء على صلاحيات الآخرين وتحويل الباقي إلى مجرد موظفين كبار في بلاطه.

فالرئاسة مؤسسةٌ دستوريةٌ مثل بقية المؤسسات لها دورها وخاصيتها ولا يمكنها بالتالي أن تجعل من باقي الهيئات الدستورية مجرد ملحقاتٍ تدار بالهاتف مثلما  كان الشأن عليه في عهده السلطان “عبد العزيز الرابع”.

فلا يحتاج  لكي يحكم أن يجعل من الرئاسة جمهورية في قلب الجمهورية بما يترتب عن ذلك من شللٍ و بالتالي  الخضوع إلى ضغوطاتٍ أقليةٍ على حساب الأغلبية، ولا إلى من يسبحون بحمده  مثلما فعل سلفه الذي يجب أن لا يكون مرجعه.

فهناك مصفوفةٌ وطنيةٌ للكفاءات والخبرات بما فيها متقاعدي الجيش، من النزاهة والنظافة والأخلاق والمقدرة، بإمكانهم بالذكاء والعلم  والتجربة إخراج الجزائر من عنق الزجاجة، هذه الكفاءات توجد في ربوع الوطن وليس في منطقةٍ واحدةٍ .

إن دخول تاريخ  الجزائر  من خلال الأفعال والأقوال  والمواقف، بإحداث القطيعة مع ممارسات سابقه ونمطه في الحكم، وليس بالنفخ  فيه إعلاميا كما حدث لسلفه.  فهو لا يحتاج إلى فرض وزراء  وغيرهم، يكرسون الفشل ويعيثون في الأرض فسادًا لأنهم من البطانة ومحل ثقته فقط.

 وهكذا يفترض في الرئيس “تبون” إحالة من بلغوا السن القانوني على التقاعد المريح، إذ لا يعقل أن تستمر بعض الأصنام الفكرية والهرمين في الوظائف لأكثر من نصف قرن من الزمن على حساب وجود كفاءاتٍ وطنيةٍ ذات إشعاعٍ دوليٍّ تعيش التهميش لكونها لم تكن من جهة الرئيس السابق وليس على مزاجه.

فالجزائريون يتطلعون إلى رئيسٍ قريبٍ منهم لا تكلف خرجاته الميدانية عشرات الملايير، ولا تغلق الطرق بمناسبة مروره وتتوقف الحياة في المناطق التي يزورها، يحتاجون إلى رئيسٍ يحل المشاكل لا أن يتركها تتعفن، رئيسٌ مسؤولٌ عن الشعب الذي يحكمه وليس طرطورًا ترتكب باسمه الموبقات، إلى رئيسٍ لا يشعرون معه بوجود سلطةٍ خفيةٍ  تحركه سواءً أكانت عسكريةً أو ماليةً ويكون هو مجرد واجهةٍ ومجراتٍ تدور في فلكه.

فالعقول الجزائرية تصنع ربيع كبريات بلدان العالم في جميع التخصصات الدقيقة التي تحتاجها “الجزائر” من أجل إقلاعها، جعلتهم العقلية الكسيحة والطاردة للكفاءات لمن سبقوه، يغادرون الجزائر بحثًا عن البيئة الملائمة للنجاح والتألق، فهناك من يرغبون في العودة لخدمة بلدهم  وهم من يجب إسكانهم في إقامات الدولة،  وليس تلك الكائنات التي تحتلها الآن وحتى إن اقتضى الأمر  دفع رواتبهم بالدولار. فكثيرٌ من الجزائريين يأملون في تحويل محمية “نادي الصنوبر” إلى مدينةٍ للعلماء، مدينة لعلماءٍ وعقول الجزائر تتوفر على كل الإمكانيات التي تجعلهم يكرسون جهدهم للبحث والتنمية والابتكار بدلًا من محمياتٍ لقدامى الدولة العائلية. 

جناح. مسعود

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد