ماذا ينتظر الجواجلة من السياحة؟ والمشاريع الفندقة بالولاية مجمدة لأكثر من (20) سنة كاملة!!

لم تكن الزيارة  الأخيرة التي قادت وزير السياحة والصناعات التقليدية “بن مسعود ” إلى ولاية “جيجل” موفقة، ولم تضف أي شيء للولاية  فلا جديد يذكر حتى الآن، سيما في ظل تدشين ما هو مدشن، و إغفال  الحديث عن العراقيل التي تحول دون النهوض بقطاع السياحة بجوهرة الشرق.

فلا يزال القطاع السياحي لغاية يومنا هذا يعاني ركوداً، رغم توفر الولاية على عديد المقومات التي يمكن أن تجعلها قطباً هاماً، إلا أن هاته المؤهلات الطبيعية  تفتقد للمرافق والخدمات و ما هو موجود يطبعه سوء التسيير  و الاستغلال العشوائي، وما زاد الطين بلَّة هو الزيارة الأخيرة لوزير السياحة التي لم  تكن موفقة، إذ  أن برنامج الزيارة وصف  من طرف المواطنين بالفارغ  والسطحي، فأي وزير تطأ قدماه ولاية “جيجل” يأتي للفرجة والمتعة فقط ما دام أن المواطن الجيجلي ” ناس ملاح وعاقل” مثلما قال عنه مسؤول السلطة الولائية مؤخراً، فاللوم هنا يقع على المواطن الذي يرضى بأي شيء، ولا يسعى للتغيير و تطوير  الولاية في مجالات عدة من بينها المجال السياحي، الذي ظل على حاله منذ “سنوات التسعينات”!، فعلاوة على أن معظم الفنادق تواجه أروقة العدالة،  بعضها الآخر صغير الحجم و ضعيف الخدمة، و لا يلبِّي حجم الإقبال التي تشهده “جوهرة الشرق” خلال موسم الاصطياف،  فالـ (30) فندقاً التي تتغنى بهم مديرية السياحة والسطات الولائية لا تكفي لإقناع السيَّاح  و جذبهم.

 كما أغفل الوزير ملف سوء التسيير الذي تعاني منه مختلف المشاريع السياحية بهذه الولاية  المحقورة تنموياً، سيما مع التجميد الذي أثَّر على عجلة التنمية بها، فهل وزير “الفولكلور” على دراية بالمشاريع المتوقفة  والتي دامت لأكثر من (30) سنة كاملة بحجة وجود العراقيل الإدارية التي لا تنتهي، وغياب القوانين الصارمة  التي تنظم  الشواطئ و “الباركينغ” و التحكم في الأسعار صيفاً، هذا ما جعل عديد المواطنين يؤكدون على أن الوزارة في وادٍ و السياحة في وادٍ أخر، خاصة وأن الزيارة الأخيرة لم تكن في مستوى تطلُّعات الجواجلة  الذين يريدون حلولاً وليس خرجات ميدانية وتدشينات لا تسمن ولا تغني من جوع، و لا تعكس بتاتاً نية الوزارة للنهوض هذا القطاع الهام، فبعض نقاط الزيارة مكرر وتم  الاطلاع عليها سابقاً من طرف وزير الفلاحة، ولم يتغير أي شيء فيها حيث بقيت على حالها ليومنا هذا.

  وقد استاء  أغلب الجواجلة من برنامج “بن مسعود ” الذي كان ضعيفاً جداً وعلى مقاس الوزارة ذاتها وأصحاب ربطات العنق والشكليات، سيما وأن هاته الزيارة انحصرت في بعض النقاط البسيطة كمراكز عطل الأطفال و معرض الصناعات التقليدية  التي تبقى حبيسة جدران المعارض على مدار السنة، فلا مجال مفتوح لهؤلاء الحرفيين يدفعهم للتعريف بمنتوجاتهم وتسويقها خارج وداخل الولاية، حتى أن الوزارة لا تسعى جاهدة من أجل تدارك النقص ومعالجة المشاكل التي تصادف الحرفيين، وتمكِّنهم من استخدام حرفهم للتعريف بولاية “جيجل” وجلب السيَّاح.

و لم يتوانَ الوزير عن تدشين مقر “مديرية السياحة” الجديد بالكلم الثالث، الذي علَّق عنه معظم  المواطنين بسخرية وبأنه كبير الحجم ومبهرج، ولا يعكس الوجه الباهت الذي تظهر به السياحة بـ”جيجل” في ظل الانفلات الذي يعرفه القطاع، فلا مديرية السياحة متحكمة في الوضع ولا الوزارة، والتي أكتفت بملء برنامجها  بنقاط غير مهمة وأغلفت الجانب الأهم وهو الاستثمارات السياحية، ومصير مناطق التوسُّع السياحي التي تنتظر الدراسة والتهيئة، فوضى العمران ومصير الاستثمارات السياحية العاجزة والمستحوذة على أراضي الشعب، حسب ما ذكرته النائب في المجلس الشعبي الوطني “إيمان بوشملة”،  التي أدلت في منشور لها  أن “جيجل” ولاية مغبونة و أن “رأي ” المنتخب المحلي يوضع في سلة المهملات، ولا يُؤخذ بعين الاعتبار من طرف الوزارة الوصية، باعتبار أن الوعود المقدمة لم تجسد بعد وتم التغافل عنها، وقد لخصت النائب أغلب المشاكل التي يقبع فيها القطاع  في انعدام رؤية واضحة للتنمية  السياحية بالولاية، نظراً لغياب استراتيجية محلية مدروسة ومصادق عليها، تُبرز المتاحات السياحية لكل جهة ومنطقة،  ونقص المرافق السياحية بمختلف أنواعها التي يمكن أن تستجيب لمتطلبات السيَّاح، إضافة لغياب استثمارات حقيقة و اقتصار عملية الاستثمار في منح قطع أرضية بطرق غير قانونية، وفوضى عارمة في تسيير موسم الاصطياف من طرف السلطات المحلية.

 كل هذا حُجِب عن عين الوزير الذي اكتفى بنقل بشرى للجواجلة بقوله أنه “سيتم إعادة بعث (20) مشروعاً فندقياً توقف بعضها لـ (20) سنة كاملة، بسبب البيروقراطية”، فهل هذا إنجاز؟!!، أم هو استهزاء بعقول المواطنين، الذين تساءلوا بدورهم عن الجهة التي تتحكم في الإدارة المحلية ومن يملك سلطة التغيير؟، فإذا كانت الوزارة على دراية بالعراقيل، فلماذا لم تسعَ لبسط الحلول إلا بعد فوات الأوان و مرور عدة سنوات؟!، فمنذ  (20) سنة كاملة لم يوفق الولاة المتداولون على مقر الولاية في النهوض بالقطاع السياحي، وعلى الرغم من مرور زمن طويل إلا أنهم تمكنوا من تشييد بعض الفنادق فقط والقرى السياحية بمنطقة التوسع بـ”تاسوست” التي سجلت تأخراً في موعد تسليمها، و قد تساءل المواطنون أيضاً عن مصير المشاريع الممنوحة للمستثمرين من داخل وخارج الولاية، مؤكدين على أن ما يمارسه الولاة  حالياً هو استحواذ على الأراضي السياحية باسم السياحة، وأن معظم تصريحات الوزير للاستهلاك فقط، والسياحة تراوح مكانها لعقدين من الزمن ولن تتطور بالخرجات “الفلكلورية” بل بالتخطيط و الدراسة و بسط الحلول.

إيمان.م

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد