قرية “العمرية” بعدما ذاق أهلها الرعب والمخاطر.. مراتب أولى في العزلة ونقص الإمكانيات

126

تعتبر قرية “العمرية” الجبلية الواقعة في سفح جبل “البلاعة” من أجمل قرى بلدية “وجانة” كونها تتمتع بموقع  جغرافي يستقطب كم هائل من الزوار في مختلف فصول السنة و ملجأ للعديد من العائلات بحثاً عن الحياة الريفية التي  تعرف بها المنطقة خاصة خلال موسم جني الزيتون وشهر رمضان الكريم، أين يجد العديد من الزوار راحتهم من خلال الإطلالة الجبلية الموجودة في جبل “سيوانة”، حيث تمتزج اليابسة المغطاة بحلة خضراء مع وادي “جن جن” و المعروف بـ “قنطرة الحديد” التي تركها المستعمر ولكن لا تزال تحافظ على شكلها .

لكن هذه القرية الجبلية تعاني التهميش شأنها شأن قرى ولاية “جيجل” فعلى حساب اسمها توحي بأنها عامرة بالسكان مُنعمة بالتنمية، لكن في الحقيقة هي بعيدة كل البعد عن كل ما هو ضروري من مرافق الحياة،  هذا الوضع جعلها تحتل مراتب أولى في العزلة و نقص الإمكانيات فمنذ الاستعمار عانت  و لا تزال تعاني،  و خلال العشرية السوداء ذاقت الويل  و ألف سكانها حياة الرعب و المخاطر و رغم كل هذا لم يؤثر في تكوين شخصيتهم فأغلبيتهم يحملون صفة الجود و الكرم التي ورثوها من الأجداد .

أما الغريب في الأمر فإن البلدية التابعة لها هذه القرية تعرف تنمية كبيرة وواسعة، ففي كل مرة ترى الجديد في” وجانة “من ثانوية و تكوين مهني و عيادة متعددة الخدمات و تكوين مهني و كذلك  مركب رياضي و غيرها من المشاريع التي تجعل مواطن العمرية يتساءل عن عدم اهتمامهم بـ “العمرية” .

 وعن كيفية الولوج إلي هذه القرية فإنك تأخذ طريقين مختلفين.. الأول من ناحية الدرك الوطني و الثانية  عبر الطريق  الرئيسي  لـ “وجانة “القديمة  ، كما أنها تعتمد  على تربية المواشي  و الدواجن و الأبقار  و زراعة أشجار الزيتون، و تحتوي كذلك  على ابتدائية بثلاثة أقسام  لشهيد “شتوان رابح” وبعد إكمال  المسار الدراسي  يستوجب على  التلاميذ قطع مسافات بعيدة للالتحاق بإكمالية ” مكيرشة الدراجي”  الواقعة في بلدية” وجانة”  بالضبط  “الزاوية “، وذلك إما مشياً على الأقدام  أو بواسطة  النقل  المدرسي الذي  يستثني  الذكور  من هذه الخدمة،  لكن هذا لم يمنع  طلابها  من الوصول لمراتب عالية  فنجد فيها أساتذة و دكاترة و مهندسين  رغم  الصعوبات و الويلات التي يعانون منها طيلة مسارهم الدراسي  .

ضف إلى ذلك احتوائها على مقهى واحد فقط و مسجد  يتلاعب  بأمواله  من اختاره  السكان لخدمته و سرعان ما توقف نهائيا عن الإنجاز  وبقي معطل إلى يومنا هذا، ولا ننسى كذلك الإنارة  التي لا وجود لها  فبمجرد غروب الشمس تصبح “العمرية” حالكة في الظلام .

فصل الصيف…… وهاجس العطش

 أيام قليلة فقط على دخول موسم الصيف الذي يعتبر فصل الراحة و التجوال و قضاء أفضل الأوقات لدى معظم الناس، لكن بالنسبة إلى قرية “العمرية ” أو ما تسمى بـ “العمرية المنسية “على حساب وصفها من طرف قاطنيها،  فهو هاجس يؤرق و يزيد من معاناتهم  كونها تعاني أزمة عطش مند زمن طويل ، رغم استفادتها من مشاريع خاصة بربط بالمياه الصالحة لشرب، إلا أنها لم تجسد على أرض الواقع  وبقيت حبر على ورق  خاصة الجهة السفلية، فهم في تنافس حاد  فيما بينهم  للظفر بدلو من الماء  من أحد الينابيع الطبيعية الجبلية، هذه الأخيرة منسوب المياه به  ضئيل جداً مما جعل قاطني المنطقة يتقاسمون أيام الأسبوع فيما بينهم، أين يخصص يوم لكل عائلة لتقليل من المناوشات و الاختلافات التي تحدث بسبب  قطرة ماء، إذ تحتاج لترميم الخزان و إزالة جذور الأشجار التي علقت في أنابيبها مند زمن طويل، وبالرغم من  من كون “جيجل” ولاية سدود وبجوارها أكبر سد في “الجزائر”، ضف إلى ذلك  أكبر المناطق  على المستوى الوطني في نسبة تساقط الأمطار، إلا أن كل ذلك لم يشفع  فمعظم قرى و بلديات  الولاية تعاني أزمة حادة في المياه الصالحة لشرب، فعلى سبيل المثال كان مبرمجا تزويد  كل من بلديات” الشحنة “،”وجانة “و “الطاهير” و غيرها من البلديات من سد “تبلوط” نظراً لدخوله حيز الخدمة و قرب المسافة، إلا أن ذلك لم يحدث بعد  ومازال المواطن يعاني من شح  الحنفيات و تضاءلت آمال أهل وقاطني “العمرية” في الاستفادة من أهم عنصر في الحياة.

قاعة العلاج……الحلم الضائع

 عند رؤيتك للوهلة الأولى قاعة العلاج الموجودة في قرية “العمرية” بشكلها الخارجي فإنه يتبادر إلى ذهنك مباشرة بأنها في الخدمة من خلال  الترميم الذي استفادت منه منذ أكثر من (5) سنوات  حيث قام أحد رؤساء بلدية “وجانة” بإدراجها ضمن المرافق الواجب ترميمها، و قد تحقق ذلك، لكن سرعان ما نسوها فلا خدمة و لا طبيب ولا ممرض  ولا أي شيء آخر، فقد  اتخذتها الثعابين و الحشرات ملجأ لها خاصة مع الأحراش التي غطت وجودها ما جعل سكان” العمرية ” يلجؤون إلى العيادة متعددة الخدمات الواقعة في “وجانة” وسط .

النقل و الطرقات …. حدث ولا حرج

تعتبر منطقة “العمرية” منطقة عامرة بالسكان ، وزاد توسعها العمراني مع مشروع البناء الريفي  الذي من خلاله  تنفس الصعداء  العديد من قاطنيها وفتح المجال للتعمير في أماكن كانت بالأمس أدغال و أوكار للخنازير و الحيوانات المفترسة .

وسرعان ما تغير الوضع لكن  العزلة بقيت معانقة لها، كونها تعاني من اهتراء الطرقات خاصة طريق “أزبوش” و ضيق المسالك، و ما زاد الطين بلة  هو مشروع قنوات الصرف الصحي الذي لم يُكتب له الإتمام حتى الآن، فالمقاولة منذ قرابة العامين  تواجه الويل مع  صعوبة التضاريس  وسوء التفاهم القائم  بين قاطني  “العمرية”  حول الأماكن  التي  تمر عليها قنوات الصرف الصحي، فأغلبيتها تقطع أراضي زراعية  ملك لقاطنيها، الشيء الذي عارضه السكان  وبشدة مما خلق فوضى عارمة و مناوشات كبيرة ، إذ وصل الأمر إلى إعادة ردم ما قامت به المقاولة، الأمر الذي زاد من تدهور  حالة الطرقات بعد الردم و إعادة الترميم بطريقة فوضوية، إلى جانب هذا فالنقل شبه معدوم، إذ توجد  حافلة فقط تعمل خط “العمرية ـ الطاهير”  وهذا ما زاد من عزلتها  على حد قول أهلها.

                                                      إعداد :  شتوان. سهام / محمد. بوخروفة

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد