الوضوح والمسؤولية

قرى ومداشر بلدية “غبالة”.. ثلاثية العزلة، العطش وضعف الخدمات

   رغم أننا اليوم بلغنا منتصف سنة (2019)، وتفصلنا بضعة شهور فقط لدخول سنة (2020)، إلا أن سكان العديد من القرى والمداشر المنتشرة ببلدية “غبالة” يعيشون في عزلة تامة، فاقمت معاناة السكان أزمة العطش، ضعف الخدمات علاوة على قساوة الطبيعة.

التهميش يطال ذكرى شهداء المنطقة

رغم أن بلدية “غبالة” قد شهدت العديد من المعارك التي قادها المجاهدون ضد الاستعمار الفرنسي، كمعركة “بني صبيح” التاريخية التي وقعت يومي (26) و (27) أفريل (1958)، وسقط بها أكثر من (400) شهيد على مدار يومين متتاليين من بينهم مجاهدون ومدنيون من مختلف الفئات العمرية، فيما تكبد جنود الاستعمار الفرنسي خسائر كبيرة بلغت المئات منهم، رغم التجهيزات والآليات التي كانوا يحوزونها، حيث يجمع المؤرخون على الأهمية الكبيرة لهذه المعركة في تاريخ الشمال القسنطيني و الثورة التحريرية، أين عمد الاستعمار الفرنسي إلى محاولة إبادة سكان المنطقة، من خلال استعمال القنابل المحرمة. ورغم أن العدو اعترف بسقوط (15) جندي فرنسي وجرح حوالي (29)، إلا أن المؤرخين يؤكدون أن الخسائر كانت أكثر من ذلك بكثير، وأنها تجاوزت الألف جندي فرنسي، علاوة على الخسائر التي مست العدة والعتاد التابع لهم.

هذا الماضي المشرف لم يشفع للمنطقة المجاهدة، إذ تعرضت للتهميش من طرف السلطات المحلية التي تجاهلت حتى حضور مراسيم تكريم ذكرى هؤلاء الشهداء الذي نظم خلال الأشهر الماضية.

الغاز والكهرباء ضرورة صعب الحصول عليها…

    رغم الوعود المتكررة للمسئولين بالولاية فيما يتعلق بتثبيت سكان القرى بمشاتيهم، من خلال إنجاز العديد من المشاريع الضرورية والتي تخص بالدرجة الأولى الكهرباء، فإن معاناة سكان المناطق الجبلية والمعزولة من غياب أي تجسيد لهاته الوعود لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا، فضعف تزويد المنازل بالكهرباء الريفية أدى إلى عدم قدرتهم على الاستقرار في مداشرهم، كما منع أعداد أخرى من العودة مرة أخرى إلى مسقط رأسهم بعد سنوات طويلة من الغياب، والتي تعود إلى سنوات العشرية السوداء وحالة اللاأمن التي عرفتها المناطق الجبلية المعزولة بـ”جيجل”.

 وتعتبر التجمعات السكانية بكل من (عجيسة، غبالة مركز، قليع الديس، الخروبة، سوق الحد، الماء الأبيض) من أكثر المناطق التي تعاني من أزمة الكهرباء منذ عقود، حيث ساهم عدم التوازن بين توسيع شبكة الكهرباء الريفية منذ أكثر من (10) سنوات والتوسع العمراني والسكاني الكبير الذي تشهده هذه المناطق، وكذا عمليات توزيع الاستفادات من مشاريع السكن الريفي في تفاقم الوضع.

السكان يعانون من أزمة العطش ومشاريع تزويدهم بالمياه لا تزال معطلة

لا تعد أزمة الكهرباء المعاناة الوحيدة لسكان قرى “غبالة”، فهؤلاء يشتكون أيضاً من صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب، في ظل النقص الكبير الذي تعرفه هذه المادة الحيوية والتي لا بديل لها، فسكان قرية “أندلو” يعانون الأمرين في سبيل الحصول على قطرة ماء، كما يضطرون إلى قطع مسافة طويلة في سبيل البحث عن الماء، وهي نفس الأزمة التي يقول كثيرون أنها قد تدفع بقاطني قرية “المايدة” إلى ترك قريتهم والهجرة إلى مناطق أخرى، هذه الأزمة التي لا ينكرها المسؤولون المحليون، ويؤكدون أن تجسيد مشروع لتزويد هذه القرى بالمياه يعد ذو أهمية كبيرة، وبإمكانه المساهمة في تثبيت السكان في مناطقهم وحتى إعادة أولئك الذين هاجروا منها في وقت سابق، ولعل المشكل الذي عطل عملية إنجاز المشروع كل هذه السنوات وحرم المواطنين من التزود بالمياه يعود حسب بعض المسؤولين إلى تكلفته المادية المرتفعة، فالمصالح البلدية قامت بإعداد دراسة تقنية لتزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب من منبع يبعد بحوالي (01) كلم عن المنطقة وهذا منذ أكثر من خمسة سنوات، إلا أن قيمة إنجاز المشروع المقدرة بـ (6) مليار سنتيم حالت دون تجسيده إلى اليوم، بالنظر إلى أن هناك أولويات أخرى جعلت تزويد السكان بالمياه يحتل مرتبة ثانية أو ثالثة، ويبدو أن سوء الحظ يطارد قاطني هاته القرى المحرومة، إذ أن تقديم التماس لتزويد المنطقة بالمياه انطلاقاً من خط الربط بسد “بوسيابة” بـ”قليع الديس”، يعرف تأخراً في الرد عليه سواء بالسلب أو بالإيجاب.

حراث . ن

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد