فوضى العقار بـ”جيجل”…… احتيال غلاء فاحش ومعاملات بالملايير بعيداً عن أعين الرقابة

زبائن خسروا تحويشة العمر، وآخرون أرادو سكن فوجدوا أنفسهم في المحاكم

يعرف سوق العقار في ولاية جيجلفوضى كبيرة، وارتفاع فاحش في الاسعار سواء بالنسبة للقطع الأرضية التي تتجاوز الـ (30) مليون للمتر المربع الواحد، أو السكنات التي تباع بالملايير، أو المحلات التجارية كذلك، وكل المعاملات تجرى خارج أعين الدولة والرقابة، ويتحكم فيها سماسرة لا علاقة لهم بالمجال.

ويجد عديد المواطنين سواء كانوا من ولاية جيجل أو من خارج الولاية، ممن أرادوا شراء قطعة أرضية أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة عمليات نصب واحتيال من قبل أشخاص ينشطون في المجال العقاري، إد تؤكد شهادات لـ”جيجل الجديدة” أن هناك قطع أرضية تم بيعها لأكثر من (10) مرات، ما جعل كل من وقع ضحية هدا الاحتيال في ورطة حقيقية أفقدته تحويشة العمر، وأدخلتهم المحاكم بحثا عن تعويض أموالهم، وليس بعيد عن هذا شكوى مواطنين أقبلوا على اقتناء شقق الترقيات العقارية بأكثر من مليار سنتيم ليتفاجؤوا، فيما بعد بتسلمها نصف مكتملة البناء كنوع من التحايل من قبل بعض المرقين العقاريين، بالإضافة الى الغش في مواد البناء المستعملة والتجهيزات الرديئة، وعدم تزويد المساكن بالكهرباء والغاز، ونقص بعض التجهيزات في المساكن مثل الأبواب الخارجية، كما أن البعض الآخر من المرقين ممن لا يملك الاعتماد، يختفى بعد أن يأخذ جزء من مساهمة الزبائن من الأموال.

ورغم حالة الركود التي يعرفها سوق العقار في ولاية “جيجل” في المدة الأخيرة إلا أنه لايزال باهض الثمن، ما يجعل المواطن المقبل على شرائه يتساءل عن المعايير المحددة لسعر العقار بـ “جيجل”، وحسب مصادر “جيجل الجديدة” فإن أسعار العقار في “جيجل” لا تخضع لأية ضوابط واضحة ومحددة قانونا وكل الاجراءات المتبعة في تحديد الأسعار وبيعها وشرائها، ترتبط أساسا برغبة ورؤية المالك أو البائع، وغزو هذا الميدان من طرف أي كان، وقد أورد لنا “حسين” صاحب وكالة “اجلجيلي العقارية”، أن سعر المتر المربع الواحد من القطع الأرضية التي تباع وسط المدينة جيجل تتراوح في الغالب بين (14) مليون سنتيم و (20) مليون سنتيم، غير أنها لا تباع عبر الوكالات العقارية، بل يتم بيعها وشرائها بطريقة سرية في السوق السوداء بملايير كثيرة، وقال بأننا ننشط في هذا المجال مند أكثر من (10) سنوات إلا أننا لا نتلقى أي عرض بيع لها، حتى نجد بناية قديمة تم هدمها وتجري أشغال إعادة بنائها من جديد من قبل المرقين العقاريين، الذين يعتبرون هم السبب الرئيسي في التهاب أسعار العقارات الى هذا الحد داخل مدينة “جيجل” بالإضافة الى السماسرة المضاربين بالعقار، خاصة مع إقبال أصحاب رؤوس الأموال من ولايات أخرى على شراء العقارات بجيجل، إذ يشتري المرقي العقاري بأي ثمن يعرضه صاحب القطعة الأرضية، ويعيد بنائها على شكل شقق ترقية عقارية يباع سعر الشقة بأكثر من مليار سنتيم، ويختلف سعر الشقة حسب المكان الدي شيدت فيه الترقية، فليس سعر شقة بحي “بن باديس” وسط مدينة “جيجل” الذي يتجاوز المليار سنتيم مثلا هو نفسه في حي “بورمل”، أو “بلهاين”، وتجزئة لونيس وأحياء الرابطة، و”بوقريعة”، و”بلحيمر” و”الشمايم”، و”لعقابي” التي تتراوح أسعار شقق المرقين العقاريين بها بين (600) مليون سنتيم إلى (800) مليون سنتيم للشقة، والتي قد يجد قاطنها مشاكل بالجملة بها فيما بعد، على غرار مشكل موقف السيارات، الدي أجبر كثيرا من سكان الترقيات العقارية على ركن سياراتهم في أماكن بعيدة عن مساكنهم، نقص التهوية وأشعة الشمس في الشقق، عدم توفر المصاعد، وعدم تخصيص مساحات لعب للأطفال، وتذكر جهات على اطلاع أنه تم مؤخرا بيع قطعة ارض ذات واجهتين بوسط مدينة جيجل بها بناية قديمة تم تهديمها حديثا بسعر (12) مليار سنتيم، ذات مساحة لا تزيد عن (200) متر، أي أن سعر المتر المربع وصل الى (60) مليون سنتيم، وحسب صاحب الوكالة العقارية “اجلجيلي”، فإن القطع الأرضية الموجودة وسط مدينة جيجل يبلغ سعر المتر المربع الواحد بها ما بين (14) إلى (20) مليون، ويبلغ المتر المربع للمحل بنفس المكان ما بين (25) مليون سنتيم إلى (35) مليون سنتيم للمتر المربع الواحد، فيما تتراوح أسعار القطع الأرضية من (02) إلى (04) ملايين للمتر المربع الواحد للقطع الأرضية التي تحتوي على عقد عرفي فقط، أو التي تحتوي على عقد ملكية في الشيوع، وتتواجد على أطراف مدينة جيجل، بالخصوص بـمناطق قشاشة، الطهورات، الحدادة، طبة الزرارة، الصفافرة، …، بينما يصل مبلغ المتر المربع الواحد إلى (10) ملايين بالمناطق المتاخمة لوسط المدينة “جيجل”، والتي لديها عقد الملكية الفردي والدفتر العقاري، مثل تجزئة بن خلاف، بيازة، بن عاشور، بو الرمل، (40) هكتار، لمقاسب، لعقابي، …، فموقع العقار، والوثائق المرافقة له هنا جعلت الفرق يبرز في العقار من منطقة إلى أخرى، ولو أن هذه الأسعار تبقى غير مبررة، ومبالغ فيها.

زبائن خسروا تحويشة العمر، وآخرين أرادو سكن فوجدوا أنفسهم في المحاكم

كثير من الزبائن الذين أرادوا شراء قطع أرضية بضواحي مدينة “جيجل” كانوا عرضة للنصب والاحتيال، من طرف أشخاص ادّعوا ملكية قطع الأراضي، وأنها صافية ولا توجد بها أية مشاكل، غير أنه بمجرد شرائها وانصراف البائع، ورغبة المشتري في بداية أشغال البناء، يتفاجأ بحجم الكمين الذي وقع فيه، فكثير من الناس خسروا أموالهم في أراض لم يمتلكها البائع يوما، لأنها إما كانت ملك لأشخاص آخرين غيره وإما تابعة لأملاك التي تدخل ضمن الاحتياطات العقارية للدولة، وفي هذا الصدد يقول أحد من تعرضوا للنصب والاحتيال بأنني اشتريت سنة (2013) رفقة آخرين قطعة أرضية وعند إقدامي على بنائها سنة (2017) على بنائها، تبين أن القطعة الأرضية التي ابتعتها في نزاع قانوني، فاضطررت الى استعادة أموالي بطريقتي الخاصة، كما يؤكد أخرون أنهم ارادوا شراء قطع أرضية وعند تحريهم تبين أنه تم بيعها ثلاثة مرات أو أربعة مرات، فيما يعاني آخر من ألم فقدان ماله في صفقة عقارية، وهو اليوم بصدد البحث عن طريقة قانونية وقضائية لاستعادته.

ولهذا فإن المختصين ينبهون على ضرورة التأكد من القطعة الأرضية المراد شرائها، وعدم الاقدام على شراء القطع الأرضية التي لا تتوفر على العقد والدفتر العقاري.

مختصون وناشطون يدعون الى تنظيم هذا القطاع عن طريق ضرورة تدخل الدولة، بفرض شروط وقوانين تضبطه وتحدد كيفية عمله، بإلزامية مرور كل عمليات البيع و الشراء لأي عقار كان عبر الوكالات العقارية المختصة، والتي تكون هي المخولة بتقييم العقار، وتحديد أسعاره بناء على معايير مضبوطة ومعدة مسبقا، ووضع قوانين صارمة لمواجهة البيع والشراء وتداول مثل هذه المبالغ المالية الضخمة بعيداً عن المعاملات البنكية والواضحة.

رياض.ع

الإعلانات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد