تقارير “كاذبة” و”مغلوطة” أُرسلت للحكومة “كرَّست” التخلف التنموي بجيجل

  • نواب الولاية في البرلمان يجدون صعوبة بالغة في إيصال انشغالات المواطنين

  • كل من يعطلون التنمية بجيجل لا بد أن يتنحاو قاع

تكرر الحديث عن قيام بعض مسؤولي المديريات المحلية بولاية جيجل بتقديم تقارير مغلوطةوكاذبةعن وضعية القطاعات التي يشرفون عليها، وهو الأمر الذي يساهم في استمرار حالة التأخر التنموي بـعاصمة الكورنيشوتكريسها.

هذا ويعمد بعض المدراء التنفيذيين بـجيجلإلى تقديم وضع مغاير تماماً عما يوجد في الواقع، سعياً منهم إلى إعطاء الانطباع أنهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه وأن الأمور تسير بصورة طبيعية، لكن هذا السلوك –حسب الخبراءيؤدي إلى حرمان ولاية جيجلمن استدراك التأخر الذي تعرفه العديد من المشاريع والورشات المفتوحة، فالتقارير المغلوطة تمنع الوزارات الوصية من التدخل لتقديم الدعم المالي أو البشري الذي قد يكون السبب في تعطل هذه المشاريع التنموية الهامة، ولا يقتصر الأمر على المشاريع الكبرى فقط، حيث يقف بعض المسؤولين الذين من المفترض أن تكون مهمتهم الأولى هي الحرص على تبليغ انشغالات المواطنين، وكذا جميع النقائص التي تعاني منها قطاعاتهم والبحث عن حلول لها سداً منيعا أمام نواب الولاية في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، هؤلاء الذين يحاولون تحقيق بعض المكاسب والدفاع عن حقوق مواطنيهم –رغم محدودية صلاحياتهممن خلال استدراج وزراء الحكومة بأسئلة كتابية أو شفوية، وإجبارهم على الإجابة عن تساؤلات سكان الولاية والنظر في معاناتهم، إلا أن النواب ورغم امتلاكهم لجميع المعطيات الخاصة بالقضايا التي يقومون بطرحها كونهم أبناء الولاية ومنتخبي الشعب والأقرب للمواطن ومشاكله، يقابلون بردود باردةوجافةمن طرف الوزراء، الذين لا يبذلون أي مجهود في سبيل الإلمام بالموضوع المعني سوى أنهم يقومون بمراسلة المديريات التابعة لهم بـجيجل، هاته الأخيرة تعمل على مد الوزراء بتقارير جاهزة ومعدة سلفاً، وبعيدة كل البعد عن الواقع، بدليل التناقض الكبير الموجود بين ما يقدمه النائب وبين رد الوزير، وهو ما ينعكس سلباً على الولاية برمتها ويعرقل أداء النواب كذلك، والأمثلة على مثل هاته التقارير المغلوطة كثيرة ومست معظم القطاعات.

قطاع الصحة.. أرقام غامضة لتغطية العجز في التسيير

كانت النائب بالمجلس الشعبي الوطني بدرة فرخيقد انتقدت بشدة بعض الأرقام التي جاءت في رد وزير الصحة وإصلاح المستشفيات السابق مختار حسبلاوي، حين قال أن الولاية سجلت أكثر من (13) ألف عملية جراحية، حيث شككت النائب بذلك، قائلة إن الرقم المقدم من مصالح الصحة في هذا الشأن بلغ (10666) عملية، ويشمل عمليات جراحية مستعجلة، عمليات قيصرية كما أنه يشمل أيضاً عمليات التجبير التي يتم تصنيفها كعمليات جراحية، وهذا محاولة من الجهات المعنية التغطية على الحقيقة المُرة التي يعيشها القطاع، حيث أكدت أن المواطن الجيجلي يعيش معاناة حقيقية بالتنقل بين المستشفيات والعيادات، بهدف إيجاد طبيب جراح يتولى إجراء العملية، فالمواطن أصبح يقوم بمهمة البحث عن الجراحين الذين سرعان ما يحولونه إلى العيادات الخاصة التي تكلف المريض مبالغ مالية باهظة يعجز عن توفيرها، كما طالبته بإرسال لجنة تفتيش إلى ولاية جيجلللتحقيق والتأكد من الأرقام الذي قامت مديرية الصحة بالولاية بتزويده بها، وهو ما تم بالفعل لكن من دون الكشف عن نتائج هذا التحقيق لحد الآن.

قطاع الرياضةالواقع شيء والتقارير شيء آخر !

الانتقادات حول الأرقام الخاطئة تجددت لتطال قطاعات أخرى كقطاع الشباب والرياضة، حيث قام الوزير السابق محمد حطاببتقديم تقرير مغاير تماما للواقع، وذلك حين كشف عن استفادت ولاية جيجلفي إطار المخططات التنموية الثلاث من تسجيل (150) عملية، منها (93) عملية شبانية و (57) عملية رياضية، وهذا بغلاف مالي إجمالي قُدر بـ (841) مليار سنتيم، هذه العمليات تنقسم إلى عمليات منتهية الإنجاز ومستلمة وعددها (101)، عمليات في طور الإنجاز وعددها (17) عملية، وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال بها حوالي 70 %، وسيتم استلام تسعة مؤسسات منها خلال هذه الشهر، أما المشاريع الثمانية المتبقية فستنتهي الأشغال بها السنة المقبلة، قائلاً أن الأشغال تسير بوتيرة عادية، أما النوع الثالث من هذه العمليات فهي التي لم تنطلق بعد، وعددها (32) عملية، أين أكد الوزير أن ذلك راجع لسياسة التقشف، لكن المطلعين على وضعية هذا القطاع الهام يقولون أن سوء التسيير قد أدى إلى عدم استغلال هذا المبلغ، وأن كلام هذا الوزير وسابقيه أيضاً كان مجرد أرقام نظرية في حين أن الواقع مختلف تماما.

كما قال الوزير أيضاً أن قطاع الشباب والرياضة بولاية جيجلقد عرف تطوراً ملحوظا منذ سنة (1999)، رد الوزير لم يقنع الكثيرين الذين لا ينكرون المجهودات التي تبذلها الدولة، لكنهم يؤكدون أن هناك فرق كبير بين الكلام النظري والميدان، إضافة إلى أن نسب تقدم الأشغال المقدمة من طرف مديرية الشباب والرياضة غير واقعية تماماً، بدليل أن لجنة التفتيش التي قامت وزارة الشباب والرياضة بإيفادها مؤخراً وقفت على وضع متدهور لمختلف المرافق الرياضية الموجودة ببلديات الولاية، ناهيك عن التأخر الكبير الذي تعرفه عملية إنجاز المشاريع الأخرى.

قطاع الأشغال العموميةالمواطنون هم سبب عرقلة المشاريع !

على الرغم من أن جميع سكان ولاية جيجلعلى علم بالمشاكل الكثيرة التي تواجه قطاع الأشغال العمومية، والتي أدت إلى تعطل إنجاز المشاريع الصغيرة كالطرقات والمسالك، والكبيرة أيضاً وعلى رأسها منفذ الطريق السيّار جن جنالعلمة، إلا أن مسئولي القطاع تجاهلوا كل ذلك خلال تقرير قرأه وزير الأشغال العمومية السابق عبد الغني زغلان، حيث راح يؤكد أن اعتراض بعض المواطنين الجواجلة على عدد من المشاريع بحجة إلحاق الضرر بملكيتهم الخاصة، هو الأمر الذي جعلها تعاني تأخراً في انطلاق الأشغال بها.

قطاع التربيةمعاناة تلاميذ المناطق الجبلية مستمرة

قطاع التربية أيضا لم يسلم من هذه الممارسات التي أثرت بشكل سلبي على تلاميذ الولاية، وخاصة منهم المتمدرسين بالمناطق الريفية و الجبلية، هؤلاء الذين يستغرقون ساعات طويلة للوصول إلى مدارسهم، واللافت أن هذا الأمر لا يزال مستمراً منذ عهدة الوزراء السابقين وحتى الوزير الحالي، فمؤخراً فقط قام النائب بالمجلس الشعبي الوطني يوسف ماضي، بطرح المشقة التي يتحملها التلاميذ في أحد المناطق النائية، مؤكدا أن قرابة الـ (60) تلميذاً يقطعون مسافة تتجاوز ثلاث كيلومترات على الأقدام أحياناً للالتحاق بمؤسستهم التربوية، إلا أن وزارة التربية الوطنية ومسئولها الحالي رد على كل هاته الأرقام بأرقام أخرى مختلفة، قامت مديرية التربية بتزويده بها، حيث قال إن عدد هؤلاء لا يتجاوز الـ (40) تلميذاً، وأنهم يستفيدون من النقل والإطعام المدرسي لتبقى معاناة التلاميذ مستمرة بفضلمسئولي قطاع التربية بـجيجل، الذين قاموا بحرمانهم من الدعم حتى لو كان ذلك بحافلات النقل.

بدوي لم يكن يدري بمعضلة مداخيل الشركات الاقتصادية الناشطة بجيجل!

فاجأ الوزير الأول الحالي ووزير الداخلية السابق، نور الدين بدويالحضور خلال كلمة ألقاها لدى زيارته إلى ولاية جيجلشهر سبتمبر الماضي، حين قال أنه لم يكن يعلم بأن مداخيل الشركات والمؤسسات الاقتصادية العاملة على تراب الولاية (مؤسسة توزيع الكهرباء والغاز، الجزائرية للمياه، ميناء جن جن)، تحوَّل إلى ولايات أخرى تحتضن مقراتها الرئيسية، واصفا ذلك باللاعدل، داعياً السلطات المحلية إلى إجراء تحقيق في الملف لمعرفة خلفيات ذلك مع تقديم كافة الاقتراحات المتعلقة به إلى الحكومة، وخاصة على مستوى وزارة المالية للبحث فيه، كما أكد أيضاً أن توزيع المداخيل يكون بالنظر إلى الحركية الاقتصادية الموجودة، معرباً عن توافق وجهة نظره تمام مع مطلب السكان، ويرى البعض أن جهل هذا المسئول بالأمر دليل على أن مسؤولي الولاية يقدمون تقارير غير واقعية بالفعل لوزراء الحكومة، ويعملون على إطالة أمد المعاناة التي يعيشها قسم كبير من سكان عاصمة الكورنيش، وكذا ضياع فرص كبيرة على الولاية للاستفادة من جزء من هاته الأرباح، حتى أن السلطات المحلية لم تقم حتى اليوم بتنفيذ تعليمات الوزير بإجراء تحقيقات، وتنظيم أيام دراسية تهدف إلى تقديم اقتراحات حول الموضوع.

كل من يعطلون التنمية بجيجل لا بد أن يتنحاو قاع

يحدث كل هذا في الوقت الذي يعيش الجواجلة على وقع الحراك الشعبي الذي أطاح برئيس عمَّر لعقدين من الزمن، ولا يزال يطالب برحيل وجوه نظامه، لكن وعلى ما يبدو فإن ممارسات بعض المؤولين في هاته الولاية المنكوبة والمتأخرة تنموياً بسنوات عديدة مقارنة بمختلف ولايات الوطن، وبالأخص الولايات المجاورة، لا تزال مستمرة، وهو الأمر الذي يؤكد متابعون أنه دليل على أن التغيير لا بد أن يكون في مختلف المستويات وليس في مستوى واحد فقط، في حين يقول بعض المواطنين أن كل من يساهم في تخلف جيجلوبقائها في مؤخرة الترتيب لا بد أن يتنحى من منصبه، على أن يتم فتح المجال لإطارات ومسئولين آخرين تكون تنمية ولاية جيجلهي همهم الأول، و هدفهم الرئيسي وليس التطبيل للوزراء والرئيس..

حراث . ن

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد