بعد أن كشفت الأزمة المستور.. هل سيتحرك مسؤولو “جيجل” من أجل إخراج الولاية من العجز إلى القدرة والإنتاج ؟

221

    تسببت أزمة “كورونا” التي لا تزال مستمرةً إلى يومنا هذا وربما لأيامٍ وأسابيع أخرى في أزماتٍ أخرى وضعت المواطن والمسؤول في حرجٍ وجعلته يقوم بردود فعل بنتائج عكسية، ومنها تلك المتعلقة بالسلع الاستهلاكية ومادة السميد كمثال بسيط تسبب كلا الطرفان في ندرتها.

  واليوم وبعد قرابة شهرين ونصف أصبحت أزمة السميد بولاية “جيجل” من الماضي، لكن من الواجب حسب بعض المتابعين الاستفادة من الأخطاء وإيجاد الحلول الدائمة لتفادي تكرار الوضع الصعب الذي وقع فيه الجميع، فحالة الندرة التي شهدتها هذه المادة الحيوية كانت نتيجة اللهفة غير الطبيعية التي أصابت بعض المواطنين عقب بداية تفشي الجائحة. وفي مقابل ذلك لم تنجح جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية لتفادي التهافت عليها وكذا منع تجمعهم أمام نقاط البيع والمتمثلة في وقف بيع مادة السميد مباشرة للمواطنين عبر مختلف نقاط البيع كحي “بن عاشور” والنقطة المحاذية لمسجد “عمر بن الخطاب” بعاصمة الولاية، وكذا مطحنة “سنابل السلام” المتواجدة ببلدية “أولاد يحي خدروش” واللجوء بدل ذلك إلى توزيعه على البلديات الـ (28) بالولاية، وكذا تكليف لجان الأحياء بإحصاء احتياجات السكان من هذه المادة من خلال قوائم اسمية ثم توزيعها عليهم وإيصالها لهم إلى غاية سكناتهم لتفادي التجمعات التي قد تتسبب في تفشي وباء “كورونا”، فكل ذلك لم يغير في الأمر شيئا بحكم أن الطلب على هذه المادة ظل في تزايد وشكاوي المواطنين من ندرتها لم تنقطع، حتى أن مواطنون كثر أكدوا أنهم سجلوا أسماءهم ولم يتحصلوا على “أكياس السميد” إلا بعد قرابة الشهر كامل، فالمشكل الذي طفى إلى السطح  تمحور حول أن المواطن لا يعلم الوجهة التي يقصدها للحصول على هذه المادة، ففي السابق كان أي مواطن يتوجه إلى المحلات أو إلى نقاط البيع المعروفة لدى العام والخاص، لكن فيما بعد تم احتكار هذه المادة وتوزيعها بكميات قليلة وفي أوقاتٍ غير معلومةٍ.

أصل المشكل هو الاعتماد المفرط على مطحنةٍ واحدةٍ فقط

     حددت الجهات المعنية بـ”جيجل” نصيب كل بلدية من أكياس السميد حسب عدد سكانها، فوفق البرنامج الدوري المسطر من طرف والي الولاية لتوزيع مادة السميد المنتجة من طرف مطحنة “سنابل السلام”، فقد حدد نصيب بلدية “برج الطهر” التي يبلغ عدد سكانها (4784 )نسمة بـ(300)كيس من حجم (10)كلغ، “بلدية أولاد عسكر” بـ( 600)كيس علما أن عدد سكانها يبلغ (16500)نسمة، أما بلديتا الطاهير والميلية اللتان تعتبران من بين أكبر البلديات كثافة سكانية بقرابة الـ (100)ألف نسمة فكان نصيبهما (400) كيس فقط، وهي نفس الكمية التي منحت لبلدية الشقفة التي يبلغ عدد سكانها (32664) نسمة. هذا الأمر أثار موجة من الجدل وسط السكان وممثليهم، وبرزت تساؤلات حول كفاية هذه الكميات لتلبية طلبات السكان في ظل هذه الظروف الصعبة، حيث قال رئيس بلدية جبلية إن تزويد مصالح الولاية مواطني البلديات بمادة السميد تم بوتيرة بطيئة جدا وبكميات لا تكفي حتى لـ”دشرة” وليس بلدية، مضيفا أن( (300كيس سميد كل (15) يوم أمر غير معقول وغير كافي، متسائلا عن مصير الإنتاج المضاعف الذي وعدت به مديرية التجارة، داعيا إياها إلى البحث عن بدائل لتموين الولاية بالمادة قبل تفاقم الوضع .فيما كان هناك إجماع على أن أصل أزمة السميد ناتج عن الاعتماد المفرط على المطحنة الوحيدة الموجودة بالولاية، خاصة وأن القدرة الإنتاجية لها تعتبر ضئيلة مقارنة مع حجم الطلبات سالتي تعرف تزايدا قياسيا، داعيين إلى إيجاد بدائل أخرى من خلال التواصل مع مطاحن في الولايات المجاورة بهدف تخصيص كميات من السميد لتزويد بلديات جيجل ولو بصفة مؤقتة.

المطلوب هو بدائل وحلول ملموسة لتفادي تكرار الأزمة

هذه الانتقادات ردت عليها مديرية التجارة من خلال رسالة موجهة إلى رؤساء الدوائر ورؤساء المجالس الشعبية البلدية، قالت فيها إن عملية توزيع مادة السميد المنتجة من طرف المطحنة الوحيدة على مستوى الولاية وهي مطاحن سنابل السلام ببلدية أولاد يحي خدروش يتم برمجتها من طرف والي الولاية شخصيا، وذلك قصد ضمان التموين العادل لكل البلديات وبالتالي تزويد أكبر عد من المواطنين بهذه المادة الأساسية بالنسبة لهم. مضيفة أن هذا الإجراء يدخل في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات قصد تفادي انتشار فيروس كورونا وبالنظر أيضا إلى الطلب المتزايد على هذه المادة. كما أضافت أيضا في ذات الرسالة أن كل مبادرة لجلب كميات من السميد من خارج الولاية سواء من طرف رؤساء المجالس الشعبية البلدية أو من طرف أي هيئة أخرى مرحب بها شريطة أن تكون عملية البيع والتوزيع مؤطرة من طرف الإدارة والمصالح الأمنية مع احترام الأسعار المحددة قانونا. في مقابل ذلك، ومحاولة منها لتقديم المساعدة للمواطنين، عمدت جمعيات خيرية بالولاية إلى تقديم طلب بهدف الحصول على ترخيص لإنشاء مبادرة خيرية اجتماعية بالتنسيق مع بعض التجار لاقتناء مادة السميد وبيعها وفق للقوانين والمراسيم المعمول بها مع التأكيد على احترام السعر المقنن أيضا.

حراث . ن

الإعلانات

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد