الوضوح والمسؤولية

“الحراك الشعبي لم يتعب بل يتعرض لمحاولة إختراق”

   قالت الأستاذة بجامعة بجاية، حكيمة صبايحي في حوار لـ”جيجل الجديدة” مؤخرا، إن الحراك الشعبي لم يتعب بل يتابع مسيرته بطريقة ذكية، معتبرة أن محاولة الإختراق التي يتعرض لها اليوم هي بمثابة الإختبار لقوة هذه الثورة الشعبية السلمية.

أهلا بك، في 2014 كنت من بين القلائل الذين تحدثوا في الإعلام وقالوا لا للعهدة الرابعة، اليوم في 2019، بعد الحراك الشعبي كيف تقرئين التطورات الحاصلة اليوم؟

مرت خمسة سنوات لم تكن هينة، فقد حدثت أمور كانت تعتبر بعيدة الحدوث، لكن من حسن الحظ أنني شهدت خروج الملايين من الشباب الجزائري يطالبون بماطالبت به سنة 2014، وأنا أسعد كثيرا عندما ألتقي شبابا في الشارع يعاملونني كأخت لهم ويتمنون لو أنهم أستمعوا لي سابقا، لكن المهم أن لحظة الإنفجار قد حانت بسبب حالة العبث الذي كان يحدث، وأذكر أنني في سنة 2014 كنت خائفة من التعرض للمضايقات وخفت حتى من التصفية…

تعرضتي لمضايقات في ذلك الوقت؟

نعم أكيد، فقد تعرضت لضغوطات وعراقيل إدارية كثيرة أعاقتني عن العمل وعن الترقية العلمية والمهنية لكنها لم تعقني عن إنسانتي ووطنيتي، فعندما ألمس الإحترام لدى الشعب الجزائري ازداد عزيمة، وحتى عند زيارتي إلى جيجل وجدت كل الود والتقدير من جميع الفئات في المجتمع، وأؤكد أننا بدأنا ثورة سلمية قد لانجني منها الثمار بشكل عاجل، لكن المهم أنها بدأت، فالشعب الذي انطلق في ثورته لا يمكن إيقافه لابقرار سياسي ولاعسكري، لأن التغيير حدث في وعيه وليس بشكل سطحي فقط، ويجب على الشباب أن يخطط لمستقبله ويتنفس الحرية في بلده.

بعد كل هذه الجمعات التي خرج فيها الجزائريون إلى الشارع هل تعتقدين أن الحراك بدأ يتعب؟

لاأعتقد ذلك، يمكن أن يكون لفصل الصيف تأثير ما على عدد المتظاهرين، فالمشي تحت أشعة الشمس ليس سهلا، وصحيح أن عدد المتظاهرين مؤشر مهم جدا إلا أن المطالب ظلت ذاتها، كما أن الشباب لايزال مصمم على التظاهر ويتنقلون إلى العاصمة رغم التضييقات ورغم المناورات التي تزاداد من جمعة إلى أخرى، إذن الحراك لم يتعب بل يتابع بطريقه ذكية مسيرته.

هل ترين أن السجال الذي دار حول الراية الأمازيغية قد أدخل الحراك في متاهات آخرى؟

نعم، فالهدف الأساسي للحراك كان رحيل الفاسدين جميعا، والراية الأمازيغية لم تكن يوما مشكلة في الجزائر، وكانت ترفع بفرح طوال 17 جمعة متتالية في كل المناطق في الوطن، وأعتقد أن الحديث عن هاته الراية يخفي نية سيئة بدليل أن نتيجته كانت تعرض بعض المتظاهرين للإعتقال.

هل يمكن القول أن الحراك يتعرض لمؤامرة؟

المؤامرة كلمة كبيرة تنقص من ذكاء الجزائريين، بل نقول أنه يتعرض لمحاولة لإختراقه، والشباب الجزائري ذكي وسيتصدى لها، فأنا أعتبر أن كل ما يحدث يعد بمثابة الإختبار لقوة هذه الثورة الشعبية السلمية.

… متفائلة بمستقبل هذا الحراك الشعبي؟

بالطبع، متفائلة بالشعب الجزائري واللحظة الفارقة التي وصل إليها، لأنه عندنا تنزع عنك رداء الخوف والذل والهوان فإنك حققت أكبر الإنتصارات وما تبقى هي مجرد تفاصيل تحتاج الوقت الذي تحتاجه.

حاورتها: حراث . ن

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون موافق قراءة المزيد