إنزال معتبر لسكان الولايات الداخلية بولاية جيجل

شهدت ولاية جيجلبحر هذا الأسبوع إقبالاً معتبراً للمصطافين القادمين من المناطق الشرقية الداخلية والجنوبية، هروباً من درجات الحرارة المرتفعة هذه الأيام من جهة، ومن أجل قضاء أيام للاستمتاع بزرقة البحر، والتخلص من روتين الحرارة والملل الذي يجعل من مناطق الداخل جحيماً لا يطاق.

الزائر لولاية “جيجل” هذه الأيام يلحظ كثافة المركبات المتوافدة عليها، والتي تحمل لوحات ترقيم للعديد من الولايات الداخلية على وجه الخصوص، عبر الطرقات المزدوجة المؤدية نحو شواطئ “جيجل”، وحتى إلى مختلف بلديات الولاية التي لا تمتلك شريط ساحلي، والتي أصبحت مقصداً للكثير من المصطافين الذين يفضلونها بسبب رخص أسعار كراء المنازل بها عكس البلديات الساحلية أو وسط مدينة “جيجل”، حيث يلجؤون إلى كراء سكنات فردية أو جماعية من أجل التمكن من البقاء لأطول فترة ممكنة بالقرب من شاطئ البحر، وفي الوقت الذي أصبح فيه سكان ولايتي “ميلة” و “قسنطينة” زوار دائمين للولاية على مدار الأسبوع بحكم قرب المسافة، إلا أن أكثر ضيوف “جيجل” خلال هذه الأيام من عمق الصحراء كـ (تقرت و ورقلة وبسكرة ووادي سوف)، وولايات الداخل كـ(المسيلة و باتنة وأم البواقي …) وهم معروفين بكونهم يتوافدون “بالجملة” وبعائلات ذات أعداد كبيرة، ويميلون إلى تأجير سكنات لأطول مدة ممكنة هروباً من جحيم الحرارة التي لا تطاق، وبحثاً عن ملاذ لأطفالهم يمكِّنهم من قصد شواطئ البحر يومياً، ووجدوا في بلديات (قاوس والجمعة بني حبيبي والأمير عبد القادر وحتى تاكسنة) ضالتهم حيث لا يتجاوز سعر تأجير الشقة الواحدة ألفين دج وحتى أقل من ذلك لليوم الواحد، إضافة إلى توفرها على وسائل النقل مما يتيح لهم التنقل بأريحية من وإلى شاطئ البحر.

بورصة كراء السكنات لفصل الصيف تلتهب وحتى القاراجاتتدخل بورصة المنافسة

رغم أن ظاهرة تأجير السكنات الخاصة للمصطافين في فصل الصيف أصبحت ثقافة مترسخة لدى الجواجلة، إلا أن ذلك لم يمنعها من دخول بورصة العرض والطلب مع بداية كل موسم اصطياف، حيث أصبحت أسعار الكراء خاضعة تماماً لنسبة إقبال المصطافين من الولايات المجاورة على ولاية “جيجل”، وهذا ما رشحها للارتفاع أكثر من أي وقت مضى خاصة في النصف الأخير من شهر جويلية وشهر أوت القادم، وهو الأمر الذي أصبح محل شكاوى من قبل المصطافين الذين دائماً ما يتذمرون من الفارق بين مستوى الخدمات التي يحصلون عليها ومبالغ التأجير، والتي تصل في بعض الأحيان لمستويات خيالية، بعدما أصبح مبلغ يوم واحد لشقة من غرفتين لا يقل عن ثلاثة آلاف دج، رغم بعدها عن شاطئ البحر، بينما وصل السعر لبعض المنازل إلى ما فوق المليون سنتيم لليوم الواحد، وهو الشيء الذي يبقى بعيداً عن المنطق والذي مرجعه ضعف طاقة استيعاب المرافق السياحية كالفنادق والقرى السياحية، وعدم الاهتمام بتطوير الاستثمار في هذا المجال بما يتناسب والإمكانيات والموارد التي تزخر بها ولاية “جيجل” من شرقها إلى غربها، إضافة إلى الغياب التام لأي دور للسلطات المحلية سواء في جلب المستثمرين وتشجيع الاستثمار، أو حتى تنظيم موسم الاصطياف وتقنين عملية تأجير السكنات في هذا الموسم، ومراقبتها بما يحمي المؤجر والمستأجر في آن واحد، كما هو معمول به في دول الجوار التي تملك ثقافة راسخة في هذا المجال، هذا ما جعل من موسم الاصطياف فرصة سانحة للباحثين عن الربح السريع للسمسرة وكراء كل شيء يقع بين أيديهم، بما في ذلك “القاراجات” و “المستودعات” التي لا تصلح لأن تكون مساكن للبشر، وهذا ما حدث في الكثير من البلديات، ففي الوقت الذي عمد بعض أصحاب وكالات تأجير المنازل إلى إدخال تعديلات على بعض المحلات وتحويلهم إلى سكنات، يبقيها البعض الآخر على حالها وبعضها من دون بلاط أو حتى دورات مياه أو منافذ تهوية، بينما وصل الجشع بالبعض إلى تأجير سطح منزله للشباب ممن يرغب في المبيت، ولم يستطع تحمل تكلفة الفندق أو المرقد.

ظواهر سلبية تعود مع عودة موسم الاصطياف

مع عودة موسم الاصطياف تعود معه بعض الظواهر السلبية التي تأبى أن تندثر إلى البروز مجدداً أبطالها مقتنصو الفرص السانحة، حيث تصبح قصاصات إعلانات كراء المنازل والشقق الفوضوية ديكوراً خاصا بالمداخل الشرقية والغربية لولاية “جيجل”، وحتى في وسط مدينة “جيجل”، مما يشوه المنظر العام ككل بعدما أصبح أصحابها لا يتوانون عن إلصاقها حتى فوق إشارات المرور، بينما وفي نفس السياق دأب بعض التجار في بعض البلديات الساحلية الواقعة شرق ولاية “جيجل” إلى الرفع من أسعار بعض المواد الاستهلاكية خصيصا للمصطافين فقط، في غياب – أو تواطؤ – من قبل مصالح المراقبة، هذا الأمر الذي أصبح يتكرر في كل صيف، شأنه شأن الإتاوات التي يفرضها بعض الشباب الذين يمارسون نوعا من الابتزاز تحت غطاء “باركينغ” على ركن سيارات المستأجرين، هذه الظاهرة التي لا تزال سارية المفعول رغم تجريمها من الناحية القانونية، إلا أن ذلك لم يردع أصحابها عن ممارسة نشاطهم الذي لا يستند لأي صيغة قانونية بحرية، حيث لا يقل مبلغ ركن السيارة عن مائتي دج لليلة الواحدة يدفع قسراً، أما من يمتنع عن ذلك فيتم تهديده بإلحاق أضرار بسيارته علناً.

التغطية الأمنية في شواطئ جيجلتبقى النقطة السوداء

رغم أننا في منتصف فصل الصيف حيث تشهد ولاية “جيجل” إقبالاً معتبراً على شواطئ البحر للمصطافين وخاصة العائلات، إلا أن التغطية الأمنية – رغم أهميتها – تبقى ضعيفة للغاية في غالبية الشواطئ المفتوحة، بالرغم من كونها مطلباً أساسياً خاصة للقضاء على ظواهر السرقة والتحرش، التي كثيرا ما يقع ضحاياها المصطافين القادمين من خارج ولاية “جيجل”، هذا بالإضافة إلى ظاهرة الاستحواذ على مساحات معينة من الشواطئ من قبل أشخاص يقومون بنصب خيم أو ما يشبه الأكواخ القصديرية، بطرق غير قانونية لاستغلالها في كراء المظلات الشمسية والكراسي أو بيع بعض المأكولات، وهذا ما يشوه منظر الشواطئ أكثر فأكثر، في غياب أي حملات تحسيسية جادة على أرض الميدان، الأمر الذي يجعل من غالبية شواطئ الولاية لا تصلح سوى للسباحة وفقط.

تونس لا تزال وجهة الجزائريين المفضلة للاستجمام

رغم كل ما تتوفر عليه ولاية “جيجل” وباقي الولايات الساحلية الأخرى من إمكانيات سياحية تمزج بين جمال الطبيعة وجمال الشواطئ، إلا أن قلة الاهتمام بتطوير قطاع السياحة المتخلف في بلادنا جعل الكثير من الجزائريين يحولون وجهتهم نحو الحدود الشرقية، لقضاء جزءاً من عطلتهم الصيفية في مرافق سياحية ذات خدمات نوعية وبأسعار تنافسية، تعكس فرقاً كبيراً بين ما يحصلون عليه هناك وما يعرض عليهم في بلادهم، وهو ما يتجلى في الأرقام الجد معتبرة للمصطافين المتدفقين على المعابر الحدودية الشرقية كل يوم، فإلى متى تبقى الموارد المتاحة غير مستغلة في “الجزائر” أمام السائح المحلي والأجنبي ؟!!، رغم تصنيفها كأحد مصادر الثروة المستدامة، وكبديل عن طاقة المحروقات.

ح.ناحلي

الإعلانات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد